فلسفة النصر والهزيمة
فلسفة النصر والهزيمة
لَمْ يَنْتَصِرْ أَحَدٌ وَلَمْ يُهْزَمْ أَحَدْ
أَرْوَاحُنَا أَيُّوبُ يَا هَذَا الكَمَدْ
مَا ضَاعَتِ الطُّـرُقَاتُ رَغْمَ بِدَايَةٍ
أَوْحَتْ بِأَنَّ الدَّرْبَ لَيْسَ سِوَى رَصَدْ
صَنْعَاءُ تَدْرِي كَيْفَ تُسْنِدُنَا وَإِنْ
لَانَتْ خُطَانَا، سَوْفَ تُرْجِعُهَا أَشَدّْ
صَنْعَاءُ خَارِطَةُ القُلُوبِ وَطَيْفُهَا
يَحْتَلُّ ذَاكِرَةَ الأَمَاكِنِ وَالأَمَدْ
مِنْهَا اسْتَمَدَّ القَلْبُ مَعْنَى نَبْضِهِ
حَتَّى تَجَلَّى الحُبُّ فِيهَا وَاتَّقَدْ
صَنْعَاءُ مِيلَادُ المَدَائِنِ وَالقُرَى
مُكْتَظَّةُ الأَسْمَاءِ مِنْ جَدٍّ لِجَدْ
تَحْمِي حُدُودَ السَّيْفِ مِنْ نَزَوَاتِهِ
وَتَصِيغُ مِنْ طَعَنَاتِهِ لِلْغَدِ غَدْ
ذُقْ مِنْ بِلَادِ البُنِّ رَشْفَةَ قَهْوَةٍ
فَالَبُنُّ فِي صَنْعَاءَ مَهْدِيُّ الجَلَدْ
أُغْنِيَّةٌ فِي الرَّيْفِ، قِيلَ زَوَامِلٌ
لِكَتَائِبٍ قَتْلَى وَجَيْشٍ مُسْتَجَدّْ
أُمْنِيَّةٌ فِي الرِّيحِ تَرْقُبُ غَيْمَةً
لِلنُّورِ تَجْتَازُ العَوَاصِفَ لِلْأَبَدْ
رُبَّانُنَا الكَلِمَاتُ، كُلُّ سَفِينَةٍ
فِي البَحْرِ تَخْشَى أَنْ يَتُوهَ بِهَا الزَّبَدْ
طَالَتْ بِنَا الذِّكْرَى، هُمُومٌ سَدُّهَا
الخَلَوَاتُ، وَالسَّنَوَاتُ تَهْدِمُ أَيَّ سَدّْ
مَنْفِيَّةُ الأَصْوَاتِ تَنْظُرُ عَابِرًا
فِي قَارِبِ الأَصْدَاءِ ثَوْرِيَّ المَدَدْ
يَتْلُو عَلَيْهَا النُّورُ قِصَّةَ طَائِرٍ
صَدَحَ الصَّبَاحَ وَصَوْتُهُ هَجَرَ البَلَدْ
حَلَّ الظَّلَامُ وَقَامَ كُلُّ مُسَافِرٍ
يَرِوِي لِخَارِطَةِ المَدَى مَاذَا وَجَدْ
يُصْغِي لِمَعْنَى الفَجْرِ قَبْلَ أَوَانِهِ
وَيَشِيبُ قَبْلَ شَبَابِهِ حُلْمٌ وَيَدْ
مَا زَالَتِ الأَيَّامُ تَعْصِرُ رُوحَهُ
وَاللَّيْلُ مِرْآةُ الهُمُومِ إِذَا اسْتَبَدّْ
يَدْرِي بِأَنَّ هَزِيمَةً فِي صَدْرِهِ
تَغْتَالُ رَغْبَتَهُ وَلَوْ فَازَ الجَسَدْ
مُتَنَاقِضُ الوِجْهَاتِ كُلُّ جِهَاتِهِ
فِي غُرْبَةِ المَعْنَى أُحَادِيَّةُ العَدَدْ
مُتَرَحِّلٌ فِي الصَّمْتِ يَنْعِي حَظَّهُ
مُسْتَرْسِلُ الكَلِمَاتِ صُوفِيُّ النُّهَدْ
مُتَوَجِّسٌ مَسْعَاهُ خَارِجَ نَفْسِهِ
قَدَمٌ يَجُرُّ خُطَاهُ مِنْ حَدٍّ لِحَدّْ
هُوَ كُلُّ حَادٍ لَيْسَ يَمْلِكُ صَوْتَهُ
وَهُوَ المُسَافِرُ حِينَ أَدْرَكَهَ الرَّكَدْ
مَا زَالَ يَنْتَظِرُ ابْتِسَامَةَ طَائِرٍ
وُصِيَاحَ دِيكٍ حَالِمٍ، ذِكْرَى بَرَدْ
يَتَقَاسَمُ اللَّحَظَاتِ آخِرَ صُورَةٍ
لِقُيُودِهِ تَجْتَاحُ أَرِصِفَةَ السَّهَدْ
لَمْ تَنْتَصِرْ ذِكْرَاهُ، كُلُّ مُجَسَّمٍ
لِلْحَرْبِ يَصْنَعُ مِنْ مَتَاهَتِهِ زَرَدْ
مَا زَالَ يَنْتَظِرُ اقْتِرَابَ قَذِيفَةٍ
مِنْ صَدْرِهِ كَيْ لَا يُخَوِّفَهَا أَحَدْ
طِفْلٌ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ مُزَمَّلٌ
بِالجُوعِ يَحْسَبُ كُلَّ بَرْمِيلٍ بَلَدْ
أُمٌّ تُعِدُّ بَنَانَهَا مَنْسِيَّةَ الأَـ
بْنَاءِ تَنْعِي كُلَّ ثَانِيَةٍ وَلَدْ
كَهْلٌ بِأَطْرَافِ النُّزُوحِ مُهَاجِرٌ
نَحْوَ الحَيَاةِ لَهُ المَسَافَةُ مُعْتَقَدْ
رَمْلٌ حَصَاهُ الرِّيحُ حِينَ تَذَرُّهُ
يَتَوَهَّمُ الصَّحْرَاءَ حَبْلًا مِنْ مَسَدْ
قَمَرٌ تَوَارَى عَنْ سَمَاءِ ظَلَامِنَا
فَغَدَتْ لَيَالِينَا سَبَايَا تُسْتَبَدّْ
شَعَرٌ تَدَلَّى مِنْ خِمَارِ غَمَامَةٍ
مُتَكَوِّرُ الجَدَلَاتِ مَشْدُودُ العُقَدْ
خَوْفٌ يُطِلُّ مِنَ النَّوَافِذِ يَرْتَدِي
هَمْسَ الشَّوَارِعِ كُلَّ قَهْقَهَةٍ وَصَدّْ
مَوْتٌ تُقِيمُ لَهُ المَنَابِرُ خُطْبَةً
مِنْ فَرْطِ تَوْبَتِهِ لِقَتْلَاهُ سَجَدْ
حَمْقَى رُؤُوسُ الأَبْرِيَاءِ تَطَايَرَتْ
وَعَمَائِمُ الفَتْوَى تُثَبَّتُ كَالوَتَدْ
كَقَصِيدَةٍ صَنْعَاءُ تَنْتَظِرُ شَاعِرًا
يَهَبُ المَعَانِيَ مِنْ قَوَافِيهِ المَدَدْ
كِطَرِيدَةٍ فِي البَرِّ تَرْقُبُ طِفْلَهَا
بَيْنَ الفَرَائِسِ حَيْثُ يَكْتَمِلُ العَدَدْ
أَوْ صَائِدٌ أَفْنَى شَبَابَ سِهَامِهِ
لِغَزَالَةٍ تَلْهُو بِأَحْشَاءِ الأَسَدْ
لَمْ تَنَهَزِمْ صَنْعَاءُ فِي أَعْمَاقِهِ
رَغْمَ التَّشَظِّي وَالتَّلَظِّي وَالكَبَدْ
مَا زَالَ يَسْكُنُهَا جَنِينٌ حَالِمٌ
يَهَبُ الحَيَاةَ حَيَاتَهُ جَزْرًا وَمَدّْ
محمد عباس
@المتابعون
