عَتَبَة الجُحود
نَسْكُبُ العطاءَ كالغيثِ بلا حساب،
وَنَمْنح الفؤاد بياضاً لمْ يخدشْهُ عتاب،
فنغرس الورد في دروب من أَحْبَبْنا،
وَنَتَخَيَّرُ أطيب الكلامِ لمنْ آوَينا ورَفَعْنا.
فإذا بالأيادي التي طالَما أَدْنَتْها مكارِمُنا،
تُعرِضُ في المُنعرج و تتسارع لأذيَّتِنا ،
وَتَبْسُط الجفاءَ جداراً بيننا وبينَ ما بذَلْنا.
أَلِهذا الحدِّ يَقِلُّ الوفاء في كَفّةِ من أنعَمْنا عليهم؟
أم أنَّ سخاءَ الروحِ يغدو عندَ البعضِ ذنباً،
فَنَسْقِي الشجرَ طيباً، ولا نَجْنِي إلا الهَشيم؟
ليس الأذى في خسارةِ المنح و العطاء،
بل في ذهول القلوب حينَ ترى كيفَ يتناقصُ العِرْفان،
وكيفَ يُسيءُ الظنَّ من كُنّا لهُ الملاذَ والأمان.
فَنَلْتَجِئُ إلى أرواح الكَائِنَاتِ حِينَ يَسْقُط الرَّجاء،
فَنَجِدُ فِي عيونها أُنْساً وَأَمَاناً يَرُدُّ لِلرُّوح النَّدَى،
وَيَجْلُو عَنْ القَلْب خَيْبَةَ الجَفَاء.
فاطمة صابر من المغرب 🇲🇦