همس في سراديب النسيان
تتسلل الأيامُ صامتةً كأنها ظلٌّ ينزلقُ على جدار قديم،
وتعبرُ الخُطى خفيفةً في ممرّاتِ العمر،
كي لا توقظَ ما غفا في العتمةِ من حنين.
في تلك السّراديبِ الخافقةِ بالصّمت،
حيث تتزاحمُ الأطيافُ وتهمسُ بالذّكريات،
يبحثُ القلبُ عن أثرٍ لابتسامةٍ عابرة،
عن حرفٍ كان بالأمسِ يضيءُ المساء،
وعن صوتٍ تلاشى رويدًا رويدًا،
حتى صار أُغنيةً تعزفُها الرّياحُ على نوافذِ الغياب.
تنسابُ الرّسائلُ القديمةُ كتبرِ خريفٍ يتناثرُ في الرّيح،
تختبئُ بين الطّيّاتِ ملامحُ من كانوا هُنا،
ينتظرون من يرفعُ عتمةَ الصّمتِ بشمعة،
أو يمسحُ غبارَ السّنينِ عن حكايةٍ لم تُكتمل.
لكنّ النّسيانَ ليس قسوةً دوماً،
بل هو وسادةٌ حانيةٌ نُلقي عليها أتعابَ الطريق،
نودعُهُ السرَّ كي يهدأَ النَّبض،
ونتركُ فيه همساتِنا لتبقى دافئةً،
تردّدُها الجدرانُ كلّما مرّ بها نسيمُ الوفاء.
فاطمة صابر من المغرب
14 مشاهدة