خديعةُ الضوءِ
طافَ الخيالُ بقلبٍ ضلَّ هاديهِ
فاستلَّ من مقلتيْهِ دمعَ ماضيهِ
يسري بهِ الشوقُ في ليلٍ بلا قمرٍ
واليأسُ يعزفُ ألحاناً تُبكّيهِ
يا ويحَ نفسٍ سقاها الوهمُ أمنيةً
حتى استفاقت على جرحٍ تواريهِ
ما زلتُ أركضُ في تيهي على ظمأٍ
كأنني طائرٌ تاهتْ مَراميهِ
أُسائلُ الغيبَ والأقدارُ صامتةٌ
والدهرُ يطرحُ سراً لستُ أدريهِ
واليومَ أُبصرُ وجهَ الصبحِ منطفئاً
كأنّهُ الليلُ في أعتى دياجيهِ
يا خيبةَ السعيِ إن طالتْ مسافتُهُ
وماتَ في خُطوةِ المشتاقِ حاديهِ
أُعانقُ الريحَ لا كفٌّ تُبادلني
والظلُّ يهربُ منّي لستُ أدنيهِ
أينَ الوعودُ التي بالأمسِ تخدعُنا
أينَ النعيمُ الذي كُنّا نُلاقيهِ
كأنّنا والأسى في الدربِ قافلةٌ
ضاعتْ فلا الحلمُ يبدو أو نُدانيهِ
رميتُ في لُجّةِ الأيامِ أشرعتي
فمَزّقَ الموجُ حُلماً كُنتُ أبنيهِ
لا البحرُ يرحمُ من غاصوا بلُجّتِهِ
ولا الخِضَمُّ يُلبّي من يُناديهِ
يا قلبُ حسبُكَ من وجدٍ ومن حَزَنٍ
فالعمرُ يمضي وما تبغيهِ تُقصيهِ
كم ذا بنيتَ قصوراً في الهواء سُدىً
وكم سقيتَ يباباً لستَ تُحييهِ
إني لأرثي لنبضٍ فيكَ محترقٍ
يفنى رماداً ونارُ الوجدِ تُذكيهِ
تجرّعِ الصبرَ في كاساتِ محنتِهِ
فالصبرُ كالشهدِ إن طالتْ لياليهِ
ما نفعُ دمعِكَ والآمالُ قد نُحرتْ
على مذابحِ دهرٍ لستَ تثنيهِ
ارجعْ إلى ذاتِكَ العلياءِ ممتنعاً
فليسَ غيرُكَ صرحاً راحَ يبنيهِ
واطوِ الصحائفَ من وهمٍ ومن كَذِبٍ
فالحقُّ أبلجُ والأوهامُ تُعميهِ
واغسلْ جراحَكَ في صمتٍ وفي شَمَمٍ
إنّ التصبّرَ فخرٌ حينَ تُبديهِ
لا ترتجِ النورَ من شمسٍ مُغيبةٍ
واقبسْ من الروحِ نوراً أنتَ مُهديهِ
