
مقال 3 دقائق للقراءة
فلتنـجُ وحدكَ #حنظلة
بما يسمح للقذيفةِ
أن تثيرَ الغبارَ لا الجثث
أن تحفظَ للعُشبِ
حماقةَ فِضّةِ الحصواتِ
النازلةِ كإكليلٍ
من دموعِ الدُميةِ
في بُرجها الخشبي.
.
بما يُتيح للأرضِ
أن تخرجَ من ثُباتها الرعوي
وتنضجُ كتلالِ صُراخٍ
لا تعيق حركةَ عمّال البلدية
عن كتابة تقريرٍ مُفصّل
يُسمّي الأرصفةَ أرصفةً
ينعتُ العاطلين عن كتابةِ المديحِ للسلطانِ:
"صعاليك"
ويُشبّه المساءاتِ أقبيةً من رذاذٍ عالق
و
خصوبةُ الجُرحِ
لا تعني قيامةَ المسيحِ
ليرأبَ في الجدارِ
شقوقَه المُـتّـسخة بالعار.
.
بمجده الأرضي
يصعد منحوتًا من الطمي؛
يصعد الألمُ
لا أوقدتْ عليه النارُ
ما تيسّر منها
لا تجاوزته ألسنةُ اللهب
ولا أغبرةُ الدخان
هو امتثل بذاتهِ ليكون ربًّـا
حيث كان...
أو سيكون،
أو.. لا يكون.
هو الفعل من تصاريف الضوءِ
المشعِّ
في جُبّةِ المشّاءِ؛
تُثقله المسافةُ بالخطى
وأجولةُ الماء.
...*...
بصلاةِ الأرضِ في الملكوتِ
بضفّةِ "عسقلان" مُمردةٍ من قواريرِ تِـبْر
من رمادِ "خانيوس" في ممرّاتِ الضبابِ
من خميس التلّة بـ"المُنطارِ"
من مروجِ نابلس في الشريان
ومن زهرةِ السوسنِ في الوريد
مثقوبون من الجمجمةِ إلى الذاكرةْ
من الذاكرةِ إلى الجمجمةْ
مثقوبون كما ولدتنا البلادةُ
والسفه.
.-.
ثقبٌ ينفذُ منه شعاعُ الوعي
كلّ مسافةِ وعٍي ثُقب!
كلّ مشيئةِ حُلمٍ ثُقب!
كلّ مساراتِ الخمرةِ بين الشفتين
كلّ الصخبِ الواردِ من عبءِ الصمتِ
كلّ الزعتر من صُوفِ الحملان
كلّ الخبز على الأرصفةِ
هل يمكن أن يُحدثَ ثُقبًا أكبر
ما تطحنه قطاراتُ الحربُ المُرهقة من القضبان؟
.
محاصرون، #حنظلة
في سرابٍ مزدوجِ الغلق
كمن ورث عتمته بلا سبيلٍ في المتاهةْ
محاصرون، #حنظلة
في غرفةٍ واطئةٍ <.....>
تحتاج توضيب الأرضيةِ الرطبة
كأرغفةِ وجوهٍ ولِدت للتو
من جلودنا المتكلسةِ البياض..
إذ لا يبدو، #حنظلة، أن بشرًا
عالجوا التعاسةَ في جماجمهم
بالامتثال قهرًا للسقوطِ
تحت داناتِ المدافع!
فلتنجُ وحدكَ #حنظلة
سيأخذون الأرض شبرًا شبرًا
والشجرةُ التي كنا
تحت أغصانها نغفوا
سيأخذون البئرَ التي كانت
تروي عطشَ البغالِ والحميرِ
والسيداتِ اللواتي
ولدن العتباتِ على صريرِ الغوايةْ،
سيأخذون البابَ من جذورِنا البليدة
ومن ضلوعِ البيتِ المُصطفّةِ للمطارق
أتُرى لو أخذوا الأرضَ ساعتها
والشجرةَ/ والتكعيبةَ الخضرا/
وزلزلةَ الروحِ في الحنايا/
أترى لو أخذوا القصيدةَ من عظامي
أترى لو نهبوا الهواءَ من رئتيّ
أترى لو جرّدوا الشمسَ من جلدي
ونزعوا البصيرةَ من عينيّ
أترى لو زرعوا البنادقَ في صخورِ البحرِ
ومرّروا النابالم إلى سواقي الشعرِ
أترى لو كانوا آلهةً
يأكلون الطعامَ ويمشون في الأسواقِ
أتُرى #حنظلةْ
أ كان سينجو
دمُكَ من المذبحةْ؟!
وجيئَ بظلّك
من سماءِ المشاهدةِ
الأولى
كأنك مبعوث عنايةِ
الشكّ
يُفسده يقينُ الزلل
و تركتَ في يدِ كلِّ طفلٍ
كِسرةَ خبزٍ
قافيةَ مجدٍ في كُتبِ الدرسِ
وفاءَ كلبٍ لحذاءٍ يتيم
جبينَ شجرةٍ يتغضن حزنًا
ومسيحًا.. تتساقط منه الصلبانُ/ القانيةُ اللزوجةْ.
-*-
وإلى التلالِ نزحتَ ببزّتك العسكريةِ
تُلقِّن الأرواحَ طقوسَ السباحةِ
في فيافي المواجع
مُمسكًا بوشاحكَ،
والزنابقِ الآخذةِ في الزهوِ والكمالِ
وتُجري بقحفِ مُسدّسك:
لُعابَ الثائرين:
هلمّوا العنوا العتمةَ في شوارعِ المدينة
تذكّرونا،
من البكاء الذي خبأناه من سُخامِ الحربِ
في صدورِ البناتِ
تذكّرونا،
من الصلواتِ التي تُرفع في الحناجرِ
صرخةَ الكلمات..
تذكّرونا،
من طوافِ رؤوسنا المبارك
تحت وابلِ الطلقاتْ
تذكّرونا الآن للمرةِ الأخيرةِ،
وأنتم تفتحون الرسائلَ الملغومة باللعناتْ.
.
أتُرى #حنظلةْ
لو كنتَ وحدكَ تنجو،
مَن تُراه سيبقى وراءك
في المذبحةْ؟!
#محمد_حسني_عليوة
#شاعر #من #مصر #شعر
