«سَنُزْهِرُ مِنْ جَدِيدٍ»
أَنَا رغْم المَوَاجِعِ وَالجِرَاحِ ... أغَارُ عَلَيْكِ مِنْ شَمْسِ الصَّبَاحِ
تَطِيرُ إِلَيْكِ أَشْوَاقُ الحَنَايَا ... بِدُونِ خَرِيطَةٍ وَبِلَا جنَاحِ
سَتَحْمِلُ مِنْ سُوَيْدَا القَلْبِ حُبَّاً ... وَنَصَّاً يَحْتَوِي خَبَرَ الفَلَاحِ
بِأَنّي شَاعِرُ الفُصْحَى، وَحُزْتُ ... عَلَى أَرْقَى المَرَاتِبِ وَالنَّجَاحِ
فَفِيكِ أَذُوبُ أَشْوَاقـًا وَحُبًّا ... وَفِي عَيْنَيْكِ أُنْسِي وَارْتِيَاحِ
دَخَلْنَا فِي وَغَى العُشَّاقِ، لَكِنْ ... أَنَا فِي السِّلْمِ لَمْ أَطْرَحْ سِلَاحِي
إِذَا مَا الحَرْبُ مُقْبِلَةً عَلَيْنَا ... وَنَادَى البَعْضُ حَيَّ عَلَى اجْتِيَاحِي
حَمَلْتُ كِنَانَتِي وَسَلَلْتُ سَيْفِي ... وَجِئْتُكِ أَمْتَطِي خَيْلَ الكِفَاحِ
فَشُدِّي القَوْسَ وَارْمِي كُلَّ فَخٍّ ... وَلَا تَصْغِي إِلَى وَقْعِ الرِّمَاحِ
فَدَيْتُ دَلَالَ قَلْبِكِ حِينَ أَبْدُو ... فَيَخْفِقُ بِالمَحَبَّةِ وَالسَّمَاحِ
فَدَيْتُ جَمَالَ عَيْنَيْكِ اللَّتَيْنِ ... سَحَرْنَ القَلْبَ إِذْ فِيهَا انْشِرَاحِي
سَرَقْنَ القَلْبَ مِنِّي دُونَ إِذْنٍ ... فَرَاحَ الحُزْنُ أَدْرَاجَ الرِّيَاحِ
سَنُزْهِرُ مِنْ جَدِيدٍ رغْم قَحْطٍ ... بِمَاءِ غَرَامِكِ الصَّافِي القَرَاحِ
لأَنَّكِ قَدْ قَبِلْتِ عُيُوبَ قَلْبِي ... مَلَكْتِ شَغَافَهُ بَيْنَ المِلَاحِ
فَحَيْثُ ذَهَبْتُ مَا غَادَرْتِ فِكْرِي ... مَعِي أَلْقَاكِ فِي كُلِّ البطَاحِ
مَلَامِحُكِ الجَمِيلَة بِالثَّوَانِي ... عَلَيَّ تَلُوحُ مِنْ كُلِّ النَّوَاحِي
محمد المنصوري