أَزُورُ حَبِيبَ هَذَا القَلْبِ لَهْفاً
فَيَأْخُذُنِي بِعَيْنَيْهِ الدَّلَالُ
وَيَجْمَعُنَا هَوَى الأَنْفَاسِ قُرْباً
تُدَغْدِغُنِي النَّسَائِمُ وَالظِّلَالُ
فَأَلْقَى الرُّوحَ فِي يَدِهِ أَسِيراً
وَيَا لَجَمَالِ أَسْرِي وَالسُّؤَالُ!
وَيَغْلِبُنِي الحَيَاءُ إِذَا دَنَا لِي
فَيُشْرَعُ لِلْحَنَايَا وَالحِبَالُ
أَذُوقُ الشَّهْدَ مِنْ شَفَتَيْهِ سِحْراً
فَتُسْكِرُنِي اللَّمَى وَالغَزَالُ
وَتَخْفِقُ نَبْضَةٌ فِي القَلْبِ شَوْقاً
لِتُحْيِيَ مَنْ تَمَلَّكَهُ المَآلُ
إِذَا نَظَرَتْ عُيُونِي فِي عُيُونٍ
صَرَخْتُ بِدَاخِلِي: جَلَّ الجَمَالُ!
أَرَى الدُّنْيَا بِوَجْهِ حَبِيبِ قَلْبِي
تُقَاسِمُنَا العَطَايَا وَالكَمَالُ
فَأَنْسَى عِنْدَ ضَمَّتِهِ وُجُودِي
كَأَنَّ الحَالَ غَلْغَلَهُ الوِصَالُ
وَيَأْخُذُنِي لِعَالَمِهِ حَنُوناً
يَشُدُّ القَلْبَ مِنْ فَرْطِ النَّوَالُ
أُقَبِّلُ ثَغْرَهُ العَذْبَ المُصَفَّى
وأَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ بِيَ الخَيَالُ
وَيَسْكُنُ حُبُّهُ فِي عُمْقِ رُوحِي
فَيَقْصُرُ عَنْ مَحَبَّتِهِ السُّؤَالُ
سُقِيتُ الهَجْرَ لَكِنْ فِي لِقَاهُ
أَعُودُ لِمَوْطِنِي وَبِهِ أَنَالُ
وَيَخْشَى مُهْجَتِي وَقْتَ الوَدَاعِ
فَيُغْضِي الطَّرْفَ عَنْ دَمْعٍ يُسَالُ
تَمَنَّيْتُ الزَّمَانَ يَظَلُّ قَفْراً
وَلَا يَبْقَى لِذِي رُوحٍ مَجَالُ
فَمَا الدُّنْيَا إِذَا غِبْتُمْ مَتَاعٌ
وَمَا لِلْعُمْرِ دُونَكُمُ احْتِمَالُ