خضراء الدِّمن
دعْ عنكَ ما يهوَى الفؤادُ رِئاءَ
وانظُر جذورَ النبْت لا الأجزاءَ
لا تغرُرَنّك في الغُصُونِ نضارَةٌ
للنار زهرٌ، فاحذر الصفراءَ
فإذا رأيت لهيبَها متوقداً
أكل القريب ولوّث الأجواء
والزَّهرُ يُعجبُ مَن غوَاهُ بريقه
والشّهدُ يقتلُ إن حوى أدواءَ
إنّ الجمالَ إِذا خلا من معدِنٍ
"خَضْرَاءُ دِمْنٍ" يُورِثُ الإشقاءَ
في منبت السوء الورودُ تفتّحتْ
تغري العيونَ فتكسب الإعشاءَ
تبدو لعينِكَ في البهاءِ كأنّها
بدرٌ، وكانت في الخفاءِ بلاءَ
في وجهها صبحٌ يُنيرُ لناظرٍ
وبقلبها ليلٌ أضاعَ سناءَ
إياك نفسَك والجمالَ مجردا
من كل قيد يمنع الأسواءَ
فاعمِدْ إلى ذات المكارمِ والهدى
تجدِ السّكِينَةَ رِفقةً وصفاءَ
مَن زانها الخُلقُ القويمُ فأذعنتْ
صانتْ حدودَ اللهِ والآباءَ
تبني الصّروحَ من الفضيلة عِزّةً
وتحيلُ جدبَ الحادثاتِ رخاءَ
هي ذخرُ دنياكَ التي تبقى إِذا
بليَ الجمالُ وأذهبَ الأضواءَ
ترعاك في المحيا وتحفظُ غَيبةً
وتصونُ عِرضاً باذخاً ووفَاءَ
يا معشرَ الآباء رفقاً بالفتى
لا تجعلوا مهرَ العفافِ عناءَ
لا تحرموه بحقّ ربي حِلَّه
لا تحرموها أن تفيضَ نقاءَ
إنّ التّعسُّرَ في القِران مذلّةٌ
تبنِي لأرباب الفسوقِ بناءَ
فإذا غلا مهرُ الحرائرِ ضاعتِ الـ
ـأخلاقُ، وانتشرَ الخنا إفشاءَ
يسِّرْ فمن أعطى الكَفِيءَ بطِيبَةٍ
سدَّ الطّريقَ وأخْمَدَ الأَهوَاءَ
فإذا رضيتَ الخُلْق بعد دِيانةٍ
من طارق خفّفْ له الأعباءَ
إنّ العفافَ حِمَى النُّفوسِ وَأَمْنُها
وبه نرى وجهَ الملا أضواءَ
فانثُرْ بَذُورَ الطُّهر في أبنائِنا
كي لا نرى بعد النّقاءِ وباءَ
19 ذو الحجة 1447
05 يونيو 2026
