لامية الأرب في أدب الطلب
الحمد لله حمدَ الشكرِ بالعملِ
وأستعينُ بربي طيلةَ الأجلِ
ثم الصلاةُ على مَن لم يَزَلْ أبداً
شفيعَ أهلِ التّقى المختارَ في الأزلِ
وبعدُ يا طالباً للخيرِ فاستَمِعِ
إلى وصايايَ في الآدابِ بالعَجَلِ
الناسُ قد شُغِلوا بالعلمِ عن أدبٍ
وذاك عندَ العُلَى نوعٌ مِنَ الزَّلَلِ
عن أمِّ مالِكِنا في سالِفِ الأَمَدِ
إذْ هيّأتْه وأوصَتْه بذي الجُمَلِ:
خُذْ مِن ربيعةَ آداباً هَيا وَلَدِي
قبلَ العلومِ وإنّي اليومَ في عَجَلِ
إن رُمتَ خيراً أخي
فالخيرُ في الأدبِ
عندَ التّلقِّي معَ الطّلاّبِ والخَوَلِ
لا تطلُبِ العلمَ للإكثارِ مِن تَبَعٍ
أو للسّفيهِ تُماریهِ بلا خَجَلِ
بادِرْ شبابَك في تحصيلِه أبداً
لا تُشغِلَنَّ وللتّسويفِ لا تَمِلِ
واجعلْ مِنَ الزُّهدِ في الدنيا
رفيقَ هُدًى
مُلازِماً سُبُلَ التّقوى بلا مَلَلِ
وقلِّلِ النومَ والإسرافَ فاجْتَنِبِ
وخاصِمِ اللهوَ بالإصرارِ والحِيَلِ
وجانِبِ الهاتفَ المشؤومَ مُعتَرِفاً
بأنّه شرُّ ما ألهَى عنِ السُّبُلِ
ذكاؤُه إن خَلَتْ عنه الزكاةُ فذا
لِكُلِّ مُعضِلَةٍ رَمْزٌ وذاك جَلِيّْ
فاسترشِدِ العقلَ
واسلُكَ دَربَ مَن سَلَفَ
راعِ الزَّمانَ وقَدِّمْ أُوّلَ الأُوَلِ
• أدب المتلقي مع شيخه •
العلمُ دينٌ فخُذْه عندَ مَن عَلِمَ
مِنَ الأكابرِ مِمَّن غاصَ للـنَّهَلِ
لا عندَ شيخِ وُرَيْقاتٍ ولا كُتُبٍ
ولا لِمَن نَهلُه في العلمِ كالوَشَلِ
وتَخدُمُ الشيخَ في المعروفِ مُمتثِلاً
تَبغي التّقَرُّبَ للرّحمٰنِ بالبَدَلِ
تشاورُ الشيخَ في التحصيلِ مُعتَرِفاً
بما له الفضلُ في علمٍ وفي عَمَلِ
بعدَ استخارِك للمنّانِ تسألُه
فإنّه لدعاءِ الداعِ في خَجَلِ
تَجنَّبِ (الكافَ والتاءَ) اللذَينِ هما
خطابُ نِدٍّ لِنِدٍّ لا تَقُلْ، وسَلِ
ما للجماعةِ فاحرِصْ ثم قُلْ مثلاً:
(ماذا تقولونَ في هذا) بلا جَدَلِ
لا تَدْعُه باسمِه في حَضْرَةٍ أبداً
ولا إذا غابَ، هذا مَنهجُ الأُوَلِ
واحفظْ لشَيْخِكَ بين الناسِ هَيبَتَه
لا تذكُرَنْه بسُوءٍ يا أخا الخَوَلِ
لا تَعجَلَنَّ إذا أبصَرْتَ مِن خَطإٍ
فرُبَّما أنتَ مَن نَحَّى عَنِ السُّبُلِ
فإن تواضَعتَ بانَ الأمرُ وانكَشَفَ
وإن رَكِبتَ بطيشِ الجهلِ لم تَنَلْ
أَحسِنْ خطابَك إن أَيَقِنتَ غَلطتَه
وادعُ الإلهَ له وانصَحْ بلا مَلَلِ
واجلسْ ذليلاً وَقوراً طالباً أَدَباً
في مجلسِ العلمِ كالتّمثالِ بالمَثلِ
وأنصِتْ بغيرِ حديثِ الجانِبَينِ وكُنْ
كمنْ على رأسِه طيرٌ على المَثلِ
لا تسبِقَنْه برَدٍّ للسؤالِ وإن
كنتَ المجيدَ لهذا الفنِّ لا تَقُلِ
لا تَقْطَعَنَّ خطاباً كان يسْرُدُه
فإنّ ذا مَزلَقٌ يُهدي إلى الفَشَلِ
ولا تُفاجِئْه في رَدٍّ بِـ (مَن نَقَلَ؟)
أو (لا نُسَلِّمُ)
هذا مَصدَرُ العِلَلِ
صاحِبْه في كلِّ جَلْساتٍ على أَمَلٍ
أن تستفيدَ بعلمِ الشيخِ للجِيلِ
• ثمرة العلم العمل •
فإنْ نَهَلْتَ فما للعلمِ مَنفعةٌ
إلا بإخلاصِك المقرونِ بالعَمَلِ
أخلِصْ لربِّك يا مَن كنتَ تطلُبُه
فلن يَصِحَّ بغيرِ القَصدِ مِن عَمَلِ
عالِجْ فؤادَكَ عمّا كان يَكرَهُه
ربُّ القلوبِ مِنَ الأضغانِ والخَطَلِ
صُنْ ما تعلّمتَه عن كلِّ صائدةٍ
لإن فَعَلْتَ فوا بُشراكَ يا بَطَلي
يا راغباً للهُدَى يا سامِعاً كَلِمي
سِرْ في الطريقِ
ولا تقنَعْ بغيرِ عَلِيّ
لا ترضَ بالدُّونِ أو شيءٍ مِنَ الطَّمَعِ
خُذْ مِن حديثِ رسولِ اللهِ وانتَهِلِ
لمّا يقولُ: سَلُوا الفِردَوسَ جَنّتَه
لا تسألوا الدُّونَ، هذا سيدُ الرُّسُلِ
يا طالبَ العلمِ
هذي مِن أبي البَرَكااااتِ النَّظْمَ
أنشُدُه حِرْصاً عليكَ ولي
أشارَ حمّادُ لي بالنَّظْمِ في الأدبِ
جزاه عنّا لهذا الأمرِ بالحُلَلِ
اللهَ أعبُدُه دوماً وأسألُه
قبولَ قولي وفِعلي ثمَّ يَغفِرَ لي
وللمشايخِ والطّلاّبِ أجمعِهمْ
ووالديَّ وإنّي دائمُ الوَجَلِ
يا ربَّنا هَبْ لنا الإخلاصَ والأدبَ
وكُن لنا ربَّنا عَوْناً على المُطُلِ
يا ربِّ صلِّ على المختارِ سيِّدِنا
وآلِ بيتٍ وأصحابٍ مِنَ الأوَلِ
وكلِّ مَن سارَ في مِنهاجِهم أبداً
مِن راغبي جنَّةِ الرّحمٰنِ بالعَمَلِ
🪶أبُو الْبَرَكاٰتِْ التّشَادي
15/07/1445
26/01/2024