بين المعرفة والشعور
العقل يسمع القضية
مرةً واحدة ويُصدر الحكم
ثم ينصرف إلى قضايا أخرى!
أما القلب فمؤرِّخٌ عنيد
لا يكتفي بالخلاصة
بل يعود كلَّ مرة إلى الهوامش
إلى ما كُتب بخطٍّ صغير
في أسفل الصفحة!
فما أبعد المسافة بين أن تعلم
أن الدار قد بيعت
وأن تمرّ من أمامها فتُبطئ الخطى
دون أن تدري
الأولى معلومةٌ تُحفظ في لحظة
والثانية عادةُ
تعلمتها قبل أن تتقن فن الغياب !
فالقلب أبطأ المخلوقات
في قبول الأخبار
والعقل أسرع منه في لحظة!
ولعلّ أقسى ما في الأمر
أن الذكرى لا تأتي بموعد
بل تتسلّل في ساعةٍ غفلة
وأنت تُصلح شيئًا في البيت
أو تسمع اسمًا يشبه اسمًا
فإذا بحنينٍ قديم يجلس إلى جوارك
ولا يطلب منك شيئًا
يكتفي بأن يذكّرك
أن في داخلك غرفةً
لم تُغلق نوافذها بعد!
وحين تسأل نفسك:
هل انتهى الأمر؟
يجيب العقل بصوتٍ واثق
ويظلّ القلب يُصغي للجواب
كمن يسمع نبأً عنه بعيد
يصدّقه ولا يصدّقه
ثم يطوي الذكرى
ويبقى ممسكًا بها
وليس شفاءك في أن يتطابق الاثنان
في ساعةٍ واحدة
فربما كان الشفاء
أن يصل القلب متأخرًا
فيجد العقل قد أعدّ له مقعدًا
فيجلسان معًا
صامتين
على مقربةٍ منك
وهكذا تمضي:
عقلٌ يعرف
وقلبٌ يتعلّم
وبينهما طريقٌ نسمّيه العمر!
#مجتمع
#خواطر
#مشاعر
27