الصيٍاد
أَصَخْرَةٌ هَذِهِ أَمْ أَنَّهَا كَبِدُ؟
يَغْتَالُهَا الْحُزْنُ وَالآلاَمُ وَالْكَمَدُ
فَاضَ الأَذَى جَارِفاً حَتَّى بَكَتْ كَمَداً
مِنْهُ الْجِبَالُ وَضَاقَ السَّهْلُ وَالنُّجُدُ
لَمْ يَبْقَ فِي وِحْشَةِ الْوِدْيَانِ مُتَّسَعٌ
إِلَّا أَصَابَ رُبَاهُ الْقَحْطُ وَالْجَرَدُ
أَرْوَاحُنَا مِثْلُ أَسْرَابِ الطُّيُورِ هَوَتْ
فِي قَبْضَةِ الْفَخِّ لَا عَوْنٌ وَلَا سَنَدُ
صَيَّادُهَا مَارِدٌ لَا رَحْمَةٌ نَزَلَتْ
فِي قَلْبِهِ بَلْ قَسَا كَالْمَوْتِ إِذْ يَفِدُ
تَرْتَاعُ أَفْئِدَةٌ بِالْفَخِّ وَاهِنَةً
يُدْمِي تَنَهُّدَهَا التَّبْرِيحُ وَالصَّفَدُ
يَا وَيْحَ عُصْفُورَةٍ حَطَّتْ عَلَى شَرَكٍ
مَاذَا تُطِيقُ إِذَا مَا اشْتَدَّتِ الْعُقَدُ؟
كَأَنَّنَا فِي عَرَاءِ التِّيهِ أُضْحِيَةٌ
لَمْ يَبْكِهَا أَحَدٌ لَمْ يَرْثِهَا أَحَدُ
حَتَّى حَسِبْنَا قُلُوباً بَيْنَ أَضْلُعِنَا
صَخْراً مِنَ الْقَهْرِ لاَ رُوحٌ وَلاَ خَلَدُ
مَا نَحْنُ إِلاَّ دُمُوعُ اللَّيْلِ فِي زَمَنٍ
غَابَ الصَّبَاحُ بِهِ، وَاسْتَحْكَمَ الأَبَدُ
يَا خَالِقَ الطَّيْرِ هَبْ لِلرُّوحِ مَخْرَجَهَا
فَالْقَلْبُ مُنْفَطِرٌ وَالصَّبْرُ مُفْتَقَدُ
