قمرٌ وشمس
ما بينَ شمسٍ تعصرُ الأيامَ من عِنَبِ الوجودْ
وتُريقُ في عَصَبِ التّرابِ حرارةَ المعنى
لِيَصحوَ كُلُّ غافٍ في السُّباتْ..
وبينَ بَدرٍ...
يغزلُ العتماتِ من دمعِ السماءِ قصيدةً
ويُلملمُ الأرواحَ من عبثِ الشتاتْ..
أقفُ ارتباكاً..
نصفُ أوردتي نهارٌ صارخٌ،
والنصفُ ليلٌ مُثقلٌ بالأمنياتْ.
الشمسُ تجلدني بنورِ حقيقتي
تدعو خطايَ إلى الزّحامْ..
إلى احتراقِ الذاتِ في وَهَجِ الظهيرةْ.
في دفئِها،
وُلِدُ اليقينُ مُجرَّداً،
وتُطلُّ من عُمقِ البداياتِ البصيرةْ.
أما القمرْ..
يا وَجْدَ هذا القلبِ إذ يهوي على كَتِفِ السَّهَرْ...
هو كاهنُ العُشّاقِ
يغسلُ بالضياءِ المُخمليِّ جراحَنا.
في صمتِهِ لغةٌ
تُهدهدُ ما تكسَّرَ في الضلوعِ وما اندثَر..
وكأنَّهُ المنفى الجميلُ من البَشَرْ.
لا الشمسُ تُطفئُ حيرتي..
ولا بدرُ الدياجي يكتفيني مَسكنا.
أنا مِنهما..
من طينةِ النورِ المُشظّى والظلالْ.
أُعطي لِصُبحِ السائرينَ توهّجي،
وأسيلُ في الليلِ العميقِ..
مُرتِّلاً لُغةَ المُحالْ.
فراس
