حَيَاةٌ مُؤَجَّلَةٌ
مَا بَيْنَ أَوْرَاقٍ مُكَدَّسَةٍ
وَأَقْلَامٍ مُبَعْثَرَةٍ أَرَاهْ
مِنْ خَلْفِ نَافِذَةٍ مُغَبَرَّةٍِ
تُطِلُّ بِنِصْفِ عَيْنٍٍ
فَوْقَ هَمْهَمَةِ الشَّوَارِعِ
وَالْحَيَاةْ
فِي الصُّبْحِ يَعْبُرُ شَارِدًا
فِي اللَّيْلِ يُوقِدُ ضَوْءَهُ
وَيَغُوصُ فِي الْأَوْرَاقِ
ظِلًّا مِنْ سُؤَالٍ
فِي تَعَالِيمِ الْهُدَاةْ
هُوَ دَائِمًا مُتَرَهِّبٌ
مُتَرَقْرِقٌ مَوْجًا صَبُورًا
فِي بِحَارِ حُرُوفِهِ ..
تَبَتَّلُّ بِالْأَحْبَارِ
أَوْ أَفْكَارِهِ الْحَيْرَى
يَدَاهْ
قَدْ يَصْخَبُ التُّجَّارُ
فِي سُوقِ الْخَمِيسِ
وَيَنْقُرُ الْمَخْمُورُ
أَطْرَافَ الْكُؤُوسِ
وَيَصْرَعُ الْبَحَّارُ
مَوْجًا عَالِيًا
وَيَعُودُ رَاعٍ
بَيْنَ تَمْتَمَةٍ لِنَايَاتٍٍ
وَهَمْهَمَةٍ لِشَاةْ
قَدْ تُوقِظُ الْأَعْيَادُ
أَكْشَاكَ الرَّصِيف
وَتَنزَعُ الْأَشْجَارُ
أَثْوَابَ الْخَرِيف
وَيَنْظُرُ الْوَلَدُ الْمُتَيَّمُ
لِلْفَتَاةِ مُعَذَّبًا
وَيَقُولُ: آهْ
قَدْ تَرقصُ الْأَقْمَارُ
بينَ بَنَفْسَجِ الْمَرْعَى
وَيَلْتَفُّ النَّسِيمُ
عَلَى كَفَّيْنِ
فِي الذِّكْرَى
وَيُورِقُ جِذْعُ أُمْنِيَةٍ
بِلَا سَبَبٍ
وَتَنْدَلِعُ الْأَغَانِي
فَجْأَةً
عَبْرَ الْحَنَاجِرِ
وَالشِّفَاهْ
أَمَّا هُوَ
فَيَظَلُّ فِي مَنْفَاه
مُغْتَرِبًا
وَيَحْيَا
- دُونَ أَنْ يَحْيَا –
طُيُوفًا مِنْ خَيَالٍ عَابِر
فِي حُلْمِ إِنْسَانٍ سِوَاهْ
