ذَاكرةُ الْماءِ / عتبة من عتبات شعرية ( في مهب النور )
61
عندما أغلقتُ النافذة
دخلَ البحرُ
من شقٍّ صغير في القصيدة.
62
ماذا لو كانت الملوحة
دموعَ نبيٍّ
بكى على غرقٍ لم يحدث بعد؟
63
لا تبحث عني في اليابسة…
أنا أتنفّسُ
حين أُطفئُ اسمي تحتَ الماء.
64
النجومُ
قناديلُ غريقٍ
أشعلَها كي لا يُنسى.
65
كلّ موجةٍ
هي يد خفيّة
تُربّتُ على كتفِ
القلق.
66
في غفوةٍ
رأيتُ البحرَ يُصلّي
وكانت المآذنُ
مصنوعةً من الطينِ الرطب.
67
من رأى البحرَ نائمًا
يعرف أن البحر
يحلمُ أيضًا.
68
الصخرُ
ذاكرةُ الماء
إذا نسيَ شكلهُ.
69
ما أقربَ البحرَ
من اللغة
حينَ تخونُ القواعد.
70
ركبتُ قاربًا
بلا مجدافْ
قلتُ:
يكفيني
أن أُبحرَ
في نوايا الماءْ.
71
كلّ صيادٍ قديم
يعرفُ أن الانتظارَ
هو شبكة أخرى لا تُرى.
72
في كلّ قطرةٍ
صرخةُُ
هربت من صدرِ الموج.
73
منذ شهقةِ الولادةِ
وأنا أبحث عن جهةِ البحر
في رئتي.
74
البحرُ لا يغضب
هو فقط
يُعيد ترتيبَ العزلة.
75
أصدقُ اللحظات
حين يلمسُ الموجُ الموجَ
بلا كلمة.
76
رأيتُ ظلًّا يمشي على الموج،
قلتُ:
إمّا نبيُُّ
أو وهمُُ
يشتهي خلاصًا.
77
الأعماقُ
تكتبُ وصيّتها
بمداد في محبرة المرجان.
78
هل الماءُ
يفهمُ ارتباكنا؟
حين نقفُ أمامهُ
ونسأل:
هل نحنُ مرآتك؟
79
جلستُ على رصيفِ الريح
أنتظرُ السفينةَ
التي لا تعود.
80
لستُ شاعرا…
أنا مجردُ قطرة
وقعتْ في البحر
ولم تخرج.
.
