تهويدةٌ لرعشة النيل
حبيبةٌ أشرقتْ في بحر أخيلتِي
شمساً تراقصها غاباتُ سنبلتِي
مذ أرهفت خيطها الذهبيّ سائلةً:
من أنت؟ لاحت بكف الشوق أجوبتِي
مغارةُ الصمتِ في قلبي مُساجَلَةٌ
من ثغرِها جفَّفت بَوحِي وأسئلتِي
وسالَ في خدّها الشرقيِّ أُحجيةٌ
قد أعجزت قلمَ التاريخِ واللغةِ
تمشي على الماءِ في قلقٍ يُعطِّرُها
من نفحةِ الأملِ المُمتدِّ في رئتِي
وتحمِلُ البدرَ في يدها لتبصرهُ
عينُ الفلاةِ ليأوي الركبُ للجهةِ
وينطقُ الشجرُ العملاقُ في فرحٍ
لأنّ قطرةَ رُوحي بلَّلتْ ثقتِي
الآن أنتعلُ التحليقَ مُؤتلِقاً
في جُبّةِ الشمسِ أو في لمسةِ السِّمَةِ
ولي سماءٌ تَشقَّقُ، خلف زُرقتِهَا
غبارُ رؤيَا يُحيلُ الضيقَ للسَّعَةِ
أرنو إليها ككهفٍ في كهولتهِ
تدفّقَ العُمرُ في مأقاهُ للمئةِ
قد أرهقتهُ الصِّبَا والظبيُ يرهقهُ
طِرادهُ من أسودٍ جَدُّ مُسرعةِ
تلتفُّ بالنيلِ ثوباً بالبريقِ طغَى
مُرصّعاً من نجومٍ فوق أجنحةِ
سأُبحِرُ الأرضَ بحثاً عن مشارفها
كتائهٍ في الصحارى دُون بوصلةِ
وأهبِطُ الدَّربَ للأعلى فقد بلغت
صنّاجةُ الحدوِ بابَ السِّحرِ والصّلةِ
هنا ستخمدُ أحزاني على طربٍ
لنايِ عينيكِ يا وطنِي ومعجزتِي
ويرجِعُ الشعبُ أُستاذاً لثورتهِ
وينضُبُ الألمُ الجَرّاحُ من مِقَةِ
دلدوم
4-8-2026
