مدريد ( عام الجائحة الأول 2020)
عزيزي...
في هذه اللّحظة فقط التي قرّرت فيها فتح صناديق الماضي الموصدة منذ عام الجائحة الأول، وصلتني رسائلك المُنهكة، وإذ بها ما زالت طازجة تمنحني لذّة وجودي في مكان ما..
وأي مكان!! لطالما أيقنت أنه على قدر حلمك تتسع السماء، يتقهقر المستحيلُ، يتحققُ وجودك في أيّما أرض اخترت أن تكون.
فكيف وإذ ببعضي يطير إلى هناك؛ فيفرّ القلب خلفه تباعا، يوثّق خطاه، وحروف اسمي تحجز غيمة، منتشية في ذاك الفضاء إلى حين السماح بالرّحيل..!
نعم، سأرحل بكلّي حيثما الأنا الأولى، سأهطل هناك ربما، أعيد سيرة الطين. أرمّم الصّدع قرنفلا أندلسيا، أسنِدُ جدار الرّوح إلى ياسمينة دمشقية عتيقة..
هكذا قُدِّرَ لي، على أكفّ الكون
وفي راحتيك أُحيا!
أُنظُر في يديكَ الآن، باطنهُما وظاهِرهما، قَلّبْهُما بخفّة أو بِبُطئٍ. تفحّصهما باهتمامٍ أكثر. هل لَمحتَ شيئا ما ينبت من مسامك، من تحت أظفارك، من بين دفء أصابعك، من التقائِها، وانبساطِها، وانقباضها..؟
أنا مَن سكبتْ عليهما كلّ هذه الجلبة الطّاغية من العطر، عندما أدركتُ كيف يَشُقّ حنيني إليك طريقَهُ من بين أوصالك..!
لكن، لماذا أنت حزينٌ هكذا تشكو البلاد وقد استوطن جُلّها هواك؟
أليست عبيرا يزورك منذ الأزل، ماء وارتواء؟!
ثمّ، ما بالك تُحجِم عن الفرح، لا تفتح له الأبواب؟؟ أليس يأتيك أنيقا مزركشا بثوب قصيدةٍ غيداء..!
ما كلّ هذا القفر الـ يُطارح معصميكَ، والفصل شتاء!! هل ضاقت عليّ سماؤك بما رحُبت وجفّفتْ من عروقي الماء..!
سأرحلُ اليوم ربما، أو بعد البَعد. أبحثُ عنّي في قلب الغيم. فإن حان وقتُ السماح هطلتُ مجدّدا دون انقطاع..!
#ميساء_المومني
#رسائل_مُجنّحة
#مجتمع





1/5
33 مشاهدة