عنترة بن شداد
سَلا القَلبُ عَمّا كانَ يَهوى وَيَطلُبُ //
وَأَصبَحَ لا يَشكو وَلا يَتَعَتَّبُ
صَحا بَعدَ سُكرٍ وَاِنتَخى بَعدَ ذِلَّةٍ
وَقَلبُ الَّذي يَهوى العُلا يَتَقَلَّبُ
إِلى كَم أُداري مَن تُريدُ مَذَلَّتي // وَأَبذُلُ جُهدي في رِضاها وَتَغضَبُ
عُبَيلَةُ أَيّامُ الجَمالِ قَليلَةٌ // لَها دَولَةٌ مَعلَومَةٌ ثُمَّ تَذهَبُ
فَلا تَحسَبي أَنّي عَلى البُعدِ نادِمٌ // وَلا القَلبُ في نارِ الغَرامِ مُعَذَّبُ
وَقَد قُلتُ إِنّي قَد سَلَوتُ عَنِ الهَوى // وَمَن كانَ مِثلي لا يَقولُ وَيَكذِبُ
هَجَرتُكِ فَاِمضي حَيثُ شِئتِ وَجَرِّبي // مِنَ الناسِ غَيري فَاللَبيبُ يُجَرِّبُ
لَقَد ذَلَّ مَن أَمسى عَلى رَبعِ مَنزِلٍ // يَنوحُ عَلى رَسمِ الدِيارِ وَيَندُبُ
وَقَد فازَ مَن في الحَربِ أَصبَحَ جائِلاً // يُطاعِنُ قِرناً وَالغُبارُ مُطَنِّبُ
نَديمي رَعاكَ اللَهُ قُم غَنِّ لي عَلى // كُؤوسِ المَنايا مِن دَمٍ حينَ أَشرَبُ
وَلا تَسقِني كَأسَ المُدامِ فَإِنَّها // يَضِلُّ بِها عَقلُ الشُجاعِ وَيَذهَبُ
عنترة بن شداد