مرثية عشريني
١
شَجَرٌ يَخْلَعُ
عَنْ أَكْتَافِهِ
ثَوْبَ الخَرِيفْ
وَأَنَا أَمْشِي
وَمَا فِي جُبَّتِي
إِلَّا الرَّصِيفْ!
يَا جَوَادَ الرِّيْحِ
هَلْ تَكْفِي
حُدَاءَ النَّفْسِ..
أُغْنِيَةٌ تَمُوتْ؟
كُلَّمَا أَوْقَدْتُ
نَجْماً فِي دَمِي..
أَكَلَتْهُ أَقْبِيَةُ السُّكُوتْ!
وَأَنَا الفَتَى الـ
ـمَصْلُوبُ بَيْنَ
قَصِيدَةٍ بِيْضَاءَ..
وَالزَّمَنِ الـمَخِيفْ!
٢
قَالَتِ الغَيْمَةُ:
لَا تَنْظُرْ إِلَى
قَدَمِ الـمَدِيْنَةِ
وَهْيَ تَبْتَلِعُ الطَّرِيقْ
أَنْتَ النَّبِيُّ
بِلَا كِتَابٍ،
فَاتَّخِذْ مِنْ كُلِّ
خَارِطَةٍ.. حَرِيقْ!
مَاذَا تَبَقَّى
مِنْ حَكَايَا الغَاوِيِيْنَ
إِذَا اسْتَفَاقُوا؟
كُلُّ الذِينَ
نُحِبُّهُمْ..
رَحَلُوا،
وَمَا رَحَلَ الـمَذَاقُ!
فَاحْمِلْ غِيَابَكَ
كَيْفَمَا اتَّسَعَتْ
مَجَازَاتُ البُكَاءْ..
فَالحُبُّ لَا يَرْمِي
عَصَاهُ..
بِغَيْرِ أَرْضِ الأَنْبِيَاءْ!
٣
خُذْنِي إِلَيْكِ..
فَقَدْ تَعِبْتُ
مِنَ السَّفَرْ
وَرَأَيْتُ وَجْهِي
فِي لُغَاتِ النَّاسِ..
مَنْحُوتاً
عَلَى وَجْهِ الحَجَرْ
أَنَاْ قَيْسُ الـ
ـمَجْنُونُ فِيْ طَلَلِي،
وَأَنَاْ شَيْخُ الـ
ـوَقْتِ يَهْزَمُنِي الـمَطَرْ
وَلتَقُلْ لِأَجْرَاسِ
الكَنَائِسِ،
لِلْمَآذِنِ،
لِلْـعَابِرِينَ بِلا أَثَرْ:
"شِعْرِي هُوَ النَّفَقُ
الأَخِيرُ..
لِكَيْ يَمُرَّ الضَّوْءُ..
مِنْ خُرْتِ الإِبَرْ!"