متاهات الوصال
مَتَاهَاتُ الوِصَال
مَا بَالُ قَلْبِكَ قَدْ تَنَاسَى عُهودَنَا؟ ... وَرَمَى بِوُدِّي فِي مَتَاهِ خَيَالِي؟
أَأَنَا الَّذِي جَارَ الخُطُوفُ بِدَرْبِهِ ... أَمْ أَنْتَ مَنْ أَبْدَلْتَ حَالَكَ حَالِي؟
لَا تَبْتَئِسْ، فَالنَّفْسُ تَحْفَظُ قَدْرَهَا ... وَتَعِيشُ تَأْبَى جَفْوَةَ الإِذْلَالِ
إِنْ كَانَ هَجْرُكَ قَدْ أَرَاحَ خَوَاطِرًا ... فَاقْطَعْ حِبَالَكَ، لَا تَخَفْ إِقْلَالِي
سَأَسِيرُ وَالدُّنْيَا أَمَامِي رَحْبَةٌ ... أَنَا لَسْتُ مِمَّنْ يَرْتَجِي مَنْ سَالِي
كَمْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ حُبَّكَ مَوْطِنِي ... فَإِذَا بِحُبِّكَ غُرْبَتِي وَوَبَالِي
وَالآنَ أُغْلِقُ بَابَ عَتْبٍ بَيْنَنَا ... فَالصَّمْتُ أَجْدَى مِنْ رَخِيصِ مَقَالِي
مَا عُدْتُ أَشْقَى بِالغِيَابِ وَمُرِّهِ ... أَوْ أَرْتَجِي طَيْفاً يَطُوفُ بَالِي
وَدَّعْتُ شَمْسَكَ لَا أُرِيدُ شُرُوقَهَا ... فَلَقَدْ أَلِفْتُ مَعَ الكَرَامَةِ لَيَالِي
عِشْ فِي سَمَائِكَ لَسْتُ أَقْطَعُ رِحْلَتِي ... فَعُلُوُّ نَفْسِي فَوْقَ كُلِّ مَجَالِ