صداقةُ المرءِ لنفسهِ
رافِق فؤادَكَ في الزّمانِ مُؤانِسًا
فإذا جَفَوتَ النّفسَ عِشتَ على خَطَرْ
أسمى الصّداقةِ أن تُصادِقَ مُهجَةً
يسمو بها العُمرُ استقامَ أوِ انحَدَرْ
هي صُحبَةٌ تبقَى ويصدُقُ بَوْحُها
فالنّفسُ حِصنُكَ والمَلاذُ المُدَّخَرْ
تُصغي إليكَ إذا اللّيالي أظلَمَت
كمَنارَةٍ بَزَغَتْ على دَربِ السَّفَرْ
هي واحةٌ في العُمرِ إن أروَيتَها
جادَت بأطيابِ المشاعِرِ والثَّمَرْ
واغفِر لها إنْ زلَّ يومًا خَطْوُها
فالرِّفقُ بَلْسَمُ جُرحِها مِمّا بَدَرْ
واسمَع نداءَ الرّوحِ في خَلَواتِها
فحديثُها نَغَمٌ يسيلُ على وَتَرْ
هي في جَلاءِ الصِّدقِ مِرآةٌ صَفَت
تُجلي الذي قد غابَ عن لمحِ البَصَرْ
وإذا شكَوتَ الضّيقَ أو طالَ الأسى
واسَتكَ حتّى ينجَلي غيمُ الكَدَرْ
فاصحَب كِيانَكَ فهْوَ أوفى مُخلِصٍ
وسِواهُ إن جارَ الزّمانُ فقد غَدَرْ
تُعليكَ إن مالت خُطاكَ، وإن هَوَت
تلكَ الجوارِحُ أسنَدَت خَطوًا عَثَرْ
هي سِرُّكَ المكنونُ إن ضاقَت خُطىً
وهيَ السّكينَةُ إن تَغشّى مُعتَكَرْ
إن صاحَبَتكَ النّفسُ كُنتَ مَليكها
وإذا غَدَرتَ، غدوتَ فردًا مُحتَقَرْ
واعقِد مع النّفسِ الأبِيَّةِ صُلحَها
تُشرِق سماؤُكَ بالضّياءِ المُنتَظَرْ
فالنّفسُ نورٌ إن أضَأْتَ يَقينَها
بدَّدتَ أثقالَ المَخاوِفِ والضَّجَرْ
بصفائِها تحلو الحياةُ وتَرتقي
فاحرِص عليها كي يَطيبَ لكَ الأثَرْ
حسين العلي
@المتابعون