حدث في مثل هذا اليوم ( اغتيال السلطان الأديب يوسف )
خريف العصر الذهبي واغتيال السلطان الأديب يوسف الأول في غرناطة
في يوم الأربعاء 19 أكتوبر من عام 1354م الموافق غرة شوال سنة 755هـ وبينما كان المسلمون يرفعون أكفهم بالدعاء ابتغاء فرحة عيد الفطر في المسجد الجامع بقصر الحمراء اهتزت أركان مملكة غرناطة على وقع جريمة غادرة لم يسبق لها مثيل إذ امتدت يد الغدر لتغتال السلطان أبا الحجاج يوسف الأول بن إسماعيل النصري وهو ساجد في محرابه لتبكي الأندلس ملكاً أديباً ورجلاً حكيماً قاد بلاده إلى ذروة مجدها العلمي والعمراني.
سيرة ملك وعصر الحمراء الذهبي
تولى السلطان أبو الحجاج يوسف الأول عرش غرناطة في وقت كانت تعصف بالأندلس رياح حرب الاسترداد المسيحية ورغم التحديات العسكرية استطاع هذا السلطان الشاب بحنكته السياسية أن يفرض فترة من الاستقرار النسبي عبر إبرام معاهدات صلح ذكية.
هذا الاستقرار تحول سريعاً إلى قوة دفع ثقافية وعمرانية كبرى فكان عهده بحق العصر الذهبي لبني نصر وفي عهده بُنيت أعظم أجزاء قصر الحمراء ومنها برج قمارش وقاعة السفراء كما أسس المدرسة اليوسفية في غرناطة عام 1349م والتي أصبحت منارة فكرية استقطبت طلاب العلم من شتى بقاع العالم الإسلامي.
بلاط الأدباء والمفكرين
لم يكن يوسف الأول مجرد حاكم سياسي بل كان أديباً وشاعراً ومتذوقاً للفنون مما جعل بلاطه مغناطيساً جذب جهابذة الفكر والأدب في القرن الرابع عشر الميلادي القرن الثامن الهجري وكان من أبرزهم:
لسان الدين بن الخطيب: وزير السلطان وطبيبه ومؤرخه المقرب والساعد الأيمن الذي صاغ أدبيات تلك الحقبة.
ابن خلدون: مؤسس علم الاجتماع الذي زار غرناطة وحظي بمكانة رفيعة وتقدير خاص في البلاط النصري لما رآه من علم السلطان وشغفه بالفلسفة والتاريخ.
الفاجعة في المحراب
بينما كان السلطان يؤدي صلاة العيد وسط رعيته وجنده اندسّ رجل وُصف في المصادر التاريخية بأنه مجنون أو مأجور يدعى سعد بن الملح وتسلل خلف السلطان وهو ساجد ثم طعنه بخنجر طعنة قاتلة وسقط السلطان يوسف الأول مخضباً بدمائه في أقدس بقعة وفي يوم فرحة المسلمين ومات شهيداً وعمره لم يتجاوز ستة وثلاثين عاماً.
رغم أن القاتل قُتل في الحين على يد الحرس ورغم تولي ابنه محمد الخامس الغني بالله العرش من بعده ومواصلة مسيرة البناء إلا أن اغتيال يوسف الأول في 19 أكتوبر 1354 ظل جرحاً غائراً في الوجدان الأندلسي وعلامة فارقة ذكرت الجميع بأن المجد الحضاري لغرناطة كان دائماً محاطاً بالمؤامرات والدسائس التي عجلت في نهاية المطاف بسقوط الفردوس المفقود.
#مجتمع #يوميات #لآلئ_اليوم #حدث_في_مثل_هذا_اليوم

26 مشاهدة