على ضفاف التجارب.......
مَضَتِ السِّنونُ وما انقضى إصراري وتكسَّرتْ أمواجُها بقراري
كم خِلتُ أنَّ الدهرَ يُطفئُ جذوتي فإذا الرمادُ يخبِّئُ الإِسعارِ
ومشيتُ أحملُ في الضلوعِ حكايةً عصفتْ بها الأيامُ والأقدارِ
ورأيتُ وجهَ الحقِّ خلفَ ستارهِ فإذا اليقينُ مُبدَّدُ الأنوارِ
وعرفتُ أنَّ المرءَ ليسَ بما ارتدى لكنْ بما يُخفيهِ من أسرارِ
كم صاحبٍ وافى الشدائدَ صادقًا ومضى سواهُ مع هبوبِ غبارِ
ولكم عدوٍّ قد كشفتُ قناعَهُ فإذا العداوةُ حيلةُ الصغارِ
لا أحملُ الأحقادَ في أعماقِنا فالحقدُ سجنٌ ضيّقُ الأسوارِ
وأصونُ للإنسانِ حقَّ كرامةٍ حتى وإن جارَتْ بهِ أقداري
فالمرءُ يخطئُ، والنبيلُ مسامحٌ والعفوُ أرفعُ رتبةً من ثاري
ما عادَ يُغريني التصفيقُ الذي يأتي ويذهبُ مثلَ طيفِ نهارِ
يكفينيَ القلبُ الذي إن غبتُ عنهُ أبقى لديهِ كأنني في الدارِ
يا صاحِ، إنَّ العمرَ ليسَ بما مضى بل ما تركتَ من الهدى والآثارِ
فازرعْ جميلَ الذكرِ في دربِ الورى فالطيبُ يبقى بعدَ طيِّ مسارِ
إنّي وجدتُ الكونَ أوسعَ رحمةً لما فتحتُ القلبَ للأحرارِ
والناسُ مرآةُ النفوسِ، وإنّما تبدو الوجوهُ بصفوةِ الأنظارِ
فإذا أردتَ الجمالَ فلا تسلْ عن وجهِهِ، بل عن صفاءِ الدارِ
واجعلْ من الإحسانِ نهجَكَ إنّما تُبنى المروءةُ في خفيِّ قرارِ
—