سأظل لا انساك... للشاعر فايز_أبوجيش
كُلُّ الحُرُوفِ لِوَصْفِ حُسْنِكِ قَاصِرَةْ
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ وَالمَشَاعِرُ ثَائِرَةْ
خَمْسُونَ عَامًا وَالقَصَائِدُ فِي دَمِي
تَرْتَادُ قَلْبِي كَيْ تُعَانِقَ آسِرَةْ
وَأَصَابِعُ المِرْآةِ تَمْسَحُ دَمْعَتِي
أنا فتى شغوفٌ بالعربية وشعرها، أجد في جزالة القديم وعذوبه الحديث وبلاغته ما يوافق ذائقتي، وأبحث في الشعر عن الروح قبل الوزن، وعن المعنى قبل الزخرف. أميل إلى الفلسفة والتاريخ وما وراء ظاهر الأشياء، وأؤمن أن أجمل الكلام ما بقي صداه بعد انتهائه. أفتّش في ثنايا الكلام عن معنى يبقى حين يهدأ الصدى.
كُلُّ الحُرُوفِ لِوَصْفِ حُسْنِكِ قَاصِرَةْ
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ وَالمَشَاعِرُ ثَائِرَةْ
خَمْسُونَ عَامًا وَالقَصَائِدُ فِي دَمِي
تَرْتَادُ قَلْبِي كَيْ تُعَانِقَ آسِرَةْ
وَأَصَابِعُ المِرْآةِ تَمْسَحُ دَمْعَتِي
نَسَائِمُ الشِّعْرِ بَيْنَ الْحِينِ وَالْحِينِ
تُعِيدُ أَيْلُولَ يَا لَيْلَى لِتِشْرِينِ
فَيُرْسِلُ الشِّعْرُ أَطْيَافًا مُعَطَّرَةً
بِنَكْهَةِ الْهَالِ مِنْ بُنِّ الْفَنَاجِينِ
وَمِنْ حَدِيثٍ بِجُنْحِ اللَّيْلِ مرً بِنٓا
مَضَتِ السِّنونُ وما انقضى إصراري وتكسَّرتْ أمواجُها بقراري
كم خِلتُ أنَّ الدهرَ يُطفئُ جذوتي فإذا الرمادُ يخبِّئُ الإِسعارِ
ومشيتُ أحملُ في الضلوعِ حكايةً عصفتْ بها الأيامُ والأقدارِ
ورأيتُ وجهَ الحقِّ خلفَ ستارهِ فإذا اليقينُ مُبدَّدُ الأنوارِ
وعرفتُ أنَّ المرءَ ليسَ بما ارتدى لكنْ بما يُخفيهِ من أسرارِ
تُغوي الفؤاد ولا تجودُ بوصلها
فلها على غُنجِ الحياةِ وقارُ
.
مهما صمدتَ أمامها بجسارةٍ
لا بُدَّ أن يجري بكَ التيارُ
ما عادَ يُجدي في الحياةِ عتابُ
فالقلبُ مُضنىً والشعورُ مُصابُ
وسنينُ عُمري قد ترنّحَ خَطْوُها
تمضي وفي طرفِ الطريقِ سرابُ
من أينَ تأتي راحتي فمشاعري
لكَ الوقتُ فاعزفْ والوجودُ سيَسمعُ
ونُحْ مثلما يرجو الفؤادُ الملوَّعُ
لكَ الوقتُ
كلُّ الوقتِ
فالصمتُ شاسعٌ
قسمتُ قلبَكَ في الهوى فتقسَّما
وقتلتَ نفسَكَ وهي أقدارُ السما
ترمي بعينِكَ في عيونِ مطافلٍ
لحظاتُها بالسحرِ تقتلُ من رمى
وتحنُّ إن ذكروا معاهدَ رامةٍ
لي أن أقولَ قصيدةً حَرّى
تبكي الزمانَ وتندبُ الأُنُسا
فالقلبُ يعصرُهُ الجوى كمدًا
والدمعُ يهْمي في الظلامِ أسى
يا ويحَ دهرٍ لا يُقيلُ لنا
لا تطلبِ الودَّ مِمَّن ليسَ يعرفُهُ
هل نطلبُ العشقَ من قلبٍ كَرِهْنَاهُ؟!
هذا الفؤادُ الذي ما عُدتُ أحملُهُ
أضحى كطيرٍ هوى، والقبرُ مثواهُ
تاللهِ قد باتَ ذاكَ القلبُ منشغلًا
ومضيت أخلو والدموع تحفني
وكأنني فوق الغمام وحيدُ
لا تستبق فالباب منفتحٌ بهِ
للسائلين إجابةٌ وبريدُ
دعني أطوف على الحروف مخيرًا