المثقف القدوة والمجتمع
يمثل المثقف القدوة إحدى القوى المؤثرة في تشكيل وعي المجتمع وتوجيه مساراته الفكرية والثقافية فهو الذي يمتلك من المعرفة والبصيرة ما يؤهله لفهم الواقع وتحليل العادات والتقاليد والإسهام في تطويرها بما ينسجم مع متطلبات الحياة وتطلعات الإنسان نحو التقدم والارتقاء
غير أن المثقف قد يجد نفسه مع مرور الوقت خاضعا لسلطة المجتمع وتأثير عاداته وتقاليده فيتحول من متبوع يسترشد الناس بفكره ومواقفه إلى تابع تحكمه اعتبارات القبول الاجتماعي فيبدأ بمسايرة المألوف ومراعاة توقعات الآخرين خشية الانتقاد أو فقدان المكانة الاجتماعية وربما يتخلى عن بعض قناعاته حفاظا على علاقاته وموقعه بين الناس وهكذا تتراجع قدرته على المبادرة والتأثير ويصبح أسيرا للواقع الذي كان مؤهلا للإسهام في تغييره
وتكمن قيمة المثقف القدوة في قدرته على تحقيق التوازن بين انتمائه إلى مجتمعه واستقلاله في التفكير فهو يحترم ما تحمله العادات والتقاليد من قيم أصيلة ويحتفظ في الوقت نفسه بشجاعة نقد ما يحتاج منها إلى مراجعة وتطوير مستندا إلى المعرفة والحجة والحوار الحكيم فالمثقف الحقيقي هو الذي يستمد من مجتمعه هويته ويمنحه في المقابل رؤية أوسع وآفاقا أكثر نضجا ليظل قادرا على توجيه الوعي والإسهام في صناعة التغيير
#محمد_الروسي #مجتمع #شعر #أدب #لآلئ_اليوم #مجتمع_عام
6