21 أكتوبر: يوم الوثيقة العربية.. حين تحرس الأوراق هوية الغائبين
بينما تنشغل شعوب الأرض بالتخطيط للمستقبل وتتسابق العقول لامتلاك ناصية الغد نلتفت نحن بكامل وقارنا إلى الخلف لندير محرك الزمن نحو الماضي فالأمة التي يعجزها الحاضر غالباً ما تجد ملاذها الآمن بين طيات الدفاتر القديمة.
تخيل معنا المشهد، في مثل هذا اليوم من كل عام تُرتدى القفازات البيضاء بعناية فائقة وتُفتح الصناديق المخملية المغبّرة لتخرج منها أوراق مصفّرة تأكلها عثة التاريخ في احتفالية مهيبة تليق بيوم الوثيقة العربية يوم تحول فيه أرشيفنا العظيم من دفاتر فاعلة تصنع الأقدار إلى متحف مقدس تُحفظ فيه الوعود التي أُبرمت بحبر سري ثم تَبخرت في الهواء الطلق.
من أروقة قصر أنطونيادس الفاره في الإسكندرية حيث وُلدت الفكرة على وقع رشفات الشاي وأصوات الخطب الحماسية إلى أقبية الأرشيف الرطبة، رحلة طويلة قطعتها الورقة الرسمية لتستقر في مهاد الخلود وكأن حفظ الحبر على القراطيس يكفي وحده لإبقاء الأمة على قيد الحياة
يخبروننا بكل وقار أن التاريخ لا يُكتب بالأمنيات بل بالمحاضر الرسمية. وكم من محضر رسمي رائع ومزخرف بالأختام الذهبية وُضع بعناية في درع زجاجي مضيء بينما الأزمات تشتعل خارجه لتكتفي الأمة بامتلاك الوثيقة وفقدان الواقع، وتحية واجبة لكل عين تسهر على ترميم ورقة بالية بينما الأوطان تتهاوى من حولها، فنحن نبدع حقا في صناعة حراس للماضي بينما يهرب الحاضر من بين أصابعنا كذرات الرماد في مهب الريح.
باختصار يحتفلون اليوم بالوثيقة التي تثبت أننا كنا هنا يوما وأنها نسختنا الوحيدة المتبقية التي تحفظ تفاصيل ما اتفقنا على ألا نتفق عليه أبداً، فليستمر الاحتفال بالورق طالما أن الحبر هو العزاء الوحيد لقصة تبدأ من قصر فخم وتنتهي في أرشيف منسي
هشام بلعروي الجزائري
#مجتمع #شعر #أدب #لآلئ_اليوم #مجتمع_عام #حدث_في_مثل_هذا_اليوم
@المتابعون

1 مشاركة45 مشاهدة