متاهةُ النّفس بين سلطة القلب واغتراب الوعي
ليس هناك على هذه البسيطة ما هو أكثر تعقيدًا من تركيبة النفس البشرية.
تلك التي تتشرذم ما بين أحاسيس عديدة في آن واحد. وأنا إذ أقول تتشرذم أو تتمزّق إربًا فإنّي أعني ذلك.
ذاك المعنى الذي يجعلها تتوزّع بعشوائيّة على كلّ ذرّة فينا تريد أن تشعر، فلا نجدها تكتملُ أبدا في أيِّها حالة. لكنّها دأبت أن تجمع مِزقَها المتباينة في جسد واحد، احتمل كل هذا الرجم الهائل من تداعيات الفِصام.
فلا الفرح يأخذ مجراه دونما ميلٍ أو اعوجاج، ولا الحزن يبدو أنيقًا كعادته بعدما بهتت الأسباب.
تناقضات جمّة تستنهض حميّتنا، فتلتبسنا ثورة جنونيّة تحرضّ سيل الكلام، البكاء، الحِنقِ، وربّما الضحك بهستيريّة تُنبئ كم أنّنا تُعساء.
لكن لماذا نبدو سِوانا أحيانا؟ لماذا يستعصي علينا فهم تحوّلاتنا؟ ألهذا الحد فاضت بنا الغربة، حتى لم يعُد بوسعنا رأب صدوع انفعالاتنا؟!
ما يُعجِزنا حقّا ألّا نُحكم قبضتِنا على أصل الشعور- ذاك الزئبقي المبهم – ألّا نُلملم شظايا روحنا المتكسّرة دونما جرح أو ألم، ألّا نجرؤ على قول "كفى" حين يُطبق الكونُ من حولنا سوداء على سوداء.
ويظهر هذا جليّا في حياتنا حينما لا نكون على أرض ثابتة، متأرجحين ما بين طفولة متأخرة ونضج يغيب ويظهر على استحياء. ما يجعل كفّة العقل تضطرب مقابل سلطوية القلب الذي يتصدر المشهد، حيث يعلو صوته فوق كلّ احتمال.
وهذا برأيي لا يُعدّ مأخذا علينا، فهذه النفس متقلّبة، تتراوح ما بين النقص والاكتمال، ناهيك عن تأثرها بما يُعزّزُ كليهما فيها. فرُبّ كلمةٍ يُلقيها في سمعِنا أحدُهم، تُقوِّمُ مسارنا أو تهدِم جبلًا من التوقعات، والذي بدوره يرفع مؤشرات الوعي؛ لتنضبطَ مجدّدًا كيفما اتفق دون مواربة أو انفصام.
@المتابعون
#ميساء_المومني
#مجتمع
#فلسفة
#وعي

25 مشاهدة