صناعة الجهل
إذا أردت أن تتأمّل بعض مخرجات التعليم في بلادنا، فتصفّح مواقع التواصل الاجتماعي لبعض الوقت. صحيح أن هذه المنصات لا تمثّل المجتمع كله، ولا تصلح وحدها معيارًا لتقييم التعليم، لكن ما يتكرر فيها من أحكام متسرّعة وخطاب انفعالي يستحقّ القلق والتساؤل.
ستجد نقاشات تُختزل فيها القضايا المعقّدة في شعارات، وآراءً تُقدَّم بوصفها حقائق، واختلافات تتحوّل سريعًا إلى تجريح. ولا يمكن تحميل التعليم وحده مسؤولية ذلك، لكن من المشروع أن نسأل: إلى أيّ حدّ تمنح مدارسنا وجامعاتنا طلابها أدوات الفهم والتحليل والتمييز بين الادّعاء والدليل؟
عندما تختزل المنظومة التعليمية رسالتها في الحفظ واجتياز الامتحانات ومنح الشهادات، قد يتخرّج الإنسان وهو يجيد استعادة ما قرأ، لكنه يعجز عن مناقشته أو اختبار صحته. فالمشكلة ليست في نقص المعلومات وحده، بل في غياب الأدوات التي تساعد على فهمها ومراجعتها.
من هنا، يصبح إصلاح التعليم ضرورة تمسّ مستقبل المجتمع كله. وبناء مجتمع قادر على التفكير المستقل واتخاذ قرارات واعية يبدأ من مدرسة تؤهّل المعلّم، وتنمّي الفهم، وتمنح السؤال مكانته؛ مدرسة تُعلّم الطالب كيف يفكّر، وتربط ما يتعلّمه بما يعيشه.
#خربشات #مجتمع

23