العزلة مغوية
ها أنا ذي أجلسُ في الركن البعيد من يومي الغث الذي لم يبدأ بعد ..
إنها الثالثة والضجر بتوقيت مدينتي الأم قسطنطين وقد إمتنعت عن العمل اليوم تاركة كل شيء يطفو بلا إتجاه، ولست آسفة...
أجلس الى مكتبي أرمم فكرة نائمة على أطراف الذاكرة و أتساءل:
هل كان الحنين دائما بهذه الفوضى؟
ضوء ضئيل ينساب من خلال الستائر يكشف عن جو مشمس في الخارج..
على الطاولة ثلاثة ملاحظات وكوب قهوة،
وهناك، فكرةٌ تتمدّد في العتمة، خلف الخزانة على وجه التحديد.
فكرة لا نائمة.. ولا مستيقظة..
تفتح عينًا واحدة ثم تغلقها كأنها تختبر قدرتي على رؤيتها.
يمرّ ظلّي من أمامي لا على الأرض بل عبر الوقت..
يمسّني مرورًا كتهديدٍ لطيفٍ من ذاكرةٍ لم أعد أثق بأنها لي.
أتبعه بنظري فأجده يتشظّى ثم يعود كتلةً واحدة كأنه لم يغادر قط.
أظنني بدأت بالهذيان لقلة نومي الأيام الماضية.
إن الأشياء في الغرفة تهمس....أسمعها.
لكنها تفعل ذلك من خلف جدارٍ صوتيّ لا أعرف متى بُني حتى!
الأسماء تلمع لوهلة ثم تغرق كأن هناك يدًا خفية تطفئها كلما حاولتُ تذكّرها.
أشغل الفونوغراف العالق في زاوية رأسي على أغنية "أغداً القاك"
و أبتسم لشيءٍ يتحرّك في الهامش...
شيء لا أعرف إن كان فكرة أو شخصًا مرّ بي يومًا، أو ربما بقايا حلمٍ رفض أن يستيقظ.
أجلس بإرتخاء القرفصاء و أترك السكون يفعل ما يشاء.
يقترب..
يبتعد..
يمسّ أطراف روحي بيد من حديد صدىء كما لو أنه يبحث عن موضعٍ يناسبه في داخلي.
وعندما يلامس الصمتُ نهاياتي..
أشعر بأنني أنزلق ببطء إلى مكانٍ لا هو فوق ولا تحت.
مكانٍ لا يعترف بالاتجاهات ولا بالزمن و لا بي.
سوى كأثرٍ باهتٍ لامرأةٍ ظننتُ ذات يوم أنني أعرفها.
#يوميات #مجتمع #لآلئ_اليوم #أدب @المتابعون
42 مشاهدة