تبدأ كثير من أزمات الوعي حين تختلط المصطلحات في أذهان الناس وتفقد الكلمات حدودها الدقيقة فيصبح شيخ الدين عالما لمجرد مكانته الدينية أو شهرته بين الناس مع أن صفة الشيخ قد ترتبط بالتعليم الديني أو الوعظ أو المكانة الاجتماعية بينما ترتبط صفة العالم بامتلاك معرفة متخصصة تقوم على التأصيل والفهم والبحث والقدرة على الاستدلال في مجال محدد وكذلك يصبح حامل الشهادة الأكاديمية عالما في تخصصه بمجرد حصوله على المؤهل العلمي مع أن الشهادة تمثل مرحلة في طريق المعرفة وتظل قيمة العالم مرتبطة بعمق فهمه وقدرته على التحليل والنقد والإضافة إلى ما يعرفه الناس
وتتجلى أزمة المصطلح حين تتحول الألقاب إلى أحكام جاهزة تمنح أصحابها سلطة معرفية تتجاوز حدود اختصاصهم فيستمد الناس قناعاتهم من مكانة المتحدث وشهرته أكثر مما يستمدونها من قوة حجته وصحة دليله وقد يحدث أن يتحدث رجل دين في الطب أو السياسة أو الاقتصاد فيجد من يمنحه صفة الخبير في تلك المجالات لمجرد مكانته الدينية كما قد يتحدث صاحب شهادة أكاديمية خارج تخصصه فيحظى بالقبول ذاته دون أن تخضع آراؤه للفحص العلمي
أما الحد الفاصل بين العلم واللاعلم فيكمن في المنهج والدليل وإمكانية التحقق والمراجعة فالعلم يقوم على البحث المنظم وفحص الأدلة ومناقشة النتائج وقبول التصحيح حين تظهر معطيات أقوى كما أن العالم الحقيقي يدرك حدود اختصاصه ويميز بين ما يعرفه وما يجهله ويمنح أحكامه من الدقة بقدر ما يمتلك من الأدلة في حين تنتشر المعرفة الزائفة حين تحل الثقة الشخصية والشهرة والتسليم بالأقوال محل البحث والتمحيص
ومن هنا فإن أزمة المصطلح تتجاوز اختلاف التسميات لتصبح أزمة في الوعي ومعايير الحكم على الأشخاص والأفكار لأن المجتمع الذي يخلط بين المكانة والمعرفة وبين الشهادة والكفاءة وبين الخطاب الديني والتخصص العلمي يصبح أكثر عرضة لتصديق الآراء دون فحصها ولذلك فإن بناء وعي معرفي سليم يبدأ من احترام التخصص وتحرير المصطلحات وإخضاع الأفكار لمعيار الدليل حتى تكون قيمة الإنسان العلمية فيما يقدمه من معرفة وحجة وإسهام لا فيما يحمله من ألقاب أو يحظى به من شهرة
#محمد_الروسي
#فلسفة
#الفلسفة_الروسية
#مجتمع
#شعر
#أدب
#لآلئ_اليوم
#مجتمع_عام
#مجالس_مجتمع
17