ما أخفته العرافة
قَالَتْ لَهُ عَرَّافَةٌ فِي الحَيِّ:
سَوْفَ تُحِبُّ فَاتِنَةً،
ضِيَاءُ الفَجْرِ مَأْوَاهَا،
سَتَعْشَقُ حُسْنَهَا الجَبَلِيَّ.
تَذْكُرُ – حِينَ تَنْسَاهَا – المَوَاجِعَ،
لَنْ تُبَدِّدَ عَتْمَةَ الرُّوحِ سِوَاهَا.
قَالَتْ لَهُ: «إِنْ تَذْهَبِ اليَوْمَ إِلَى المَقْهَى مَسَاءً سَوْفَ تَلْقَاهَا».
لَكِنَّهُ فِي نَشْوَةِ الْأَشْعَارِ مُشْتَعِلٌ،
تُمَرِّرُهُ أَيَادِي الشَّوْقِ مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ
بِسَاحَاتِ الْقَصِيدَةِ:
(لَوْعَةُ الْمُشْتَاقِ تَبْدَأُ حِينَ تَبْلُغُ مُنْتَهَاهَا).
تَسْطَعُ الْأَشْعَارُ كَالْأَقْمَارِ،
إِنْ بَدَتِ الطَّرَائِدُ فِي رُبَى الْوَهْمِ اقْتَفَاهَا
مُسْتَهَاماً،
يَمْلَأُ الْغُرُفَاتِ أَنْغَاماً مُوَقَّعَةً تُفَتِّشُ عَنْ مَعَانِيهَا،
يُجَارِيهَا،
تُرَقْرِقُهُ مَنَارَاتُ الضَّلَالِ إِلَى الْتِمَاعَاتِ هُدَاهَا.
طَرْقَةُ الْبَابِ تُنَبِّهُهُ،
تُذَكِّرُهُ حَبِيبَتَهُ الَّتِي فِي غَمْرَةِ الْوَجْدِ نَسَاهَا.
ضَجَّةُ اللَّهْفَةِ تَنْثُرُ حَوْلَهُ الْأَوْرَاقَ وَالْأَقْلَامَ
إِذْ يَجْرِي لِيَلْقَاهَا.
حَبِيبَتُهُ الَّتِي وَقَفَتْ
عَلَى أَبْوَابِ حَيْرَتِهَا لِسَاعَاتٍ،
وَقَدْ رَحَلَتْ!
فَأَمْضَى لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ بَحْثاً،
يفَتَّش عَبْرَ سَاحَاتِ الْمَدِينَةِ أَدْنَاهَا وَأَقْصَاهَا،
وَنَادَى يَائِساً مُتَلَفِّتاً فِي وَحْشَةِ الطُّرُقَاتِ وَالشُّرُفَاتِ
وَالنَّدَمِ الْعَظِيمِ،
فَمَا رَآهَا.

