قَيْسٌ وَلَيْلَى.. قَيْسُهَا بِجِوَارِي
إِنِّي طَرَقْتُ الْيَوْمَ بَابَ حَبِيبَتِي
وَوَقَفْتُ فِي خَوْفٍ مِنَ الْأَنْظَارِ
قَالَتْ تَفَضَّلْ بِالدُّخُولِ وَلَا تَخَفْ
يَا خَيْرَ مَحْبُوبٍ حَلَلْتَ بِدَارِي
قُلْتُ اللَّيَالِي فِي غِيَابِكِ مُرَّةٌ
وَالشَّوْقُ يَحْرِقُ مُهْجَتِي بِالنَّارِ
يَا مَنْ تَوَسَّدَ حُبُّكِ فِي دَاخِلِي
فَلْتَعْزِفِي لَحْناً عَلَى أَوْتَارِي
وَلِتُطْرِبِينِي الْيَوْمَ يَا مَحْبُوبَتِي
إِنِّي أَتَيْتُكِ حَامِلاً قِيثَارِي
فَلْتَرْقَصِي طَرَبًا عَلَى أُغْنِيَةٍ
سَمَّيْتُهَا أَنْتِ.. وَمِنْ أَشْعَارِي
أَنْتِ الَّتِي مَلَأَ الْفُؤَادَ غَرَامُهَا
وَتَمَلَّكَتْ عَنْ غَيْرِهَا أَفْكَارِي
فَتَمَايَلَتْ.. طَرَبًا عَلَى أُغْنِيَتِي
وَتَدَلَّلَتْ.. عَنْ يَمْنَتِي وَيَسَارِي
غَنَّتْ كَمِثْلِ الْوَحْيِ صَوْتَ غِنَائِهَا
وَتَرَنَّمَتْ كَالْقِسِّ فِي الْأَسْحَارِ
وَشَعَرْتُ أَنِّي فِي الْجِنَانِ مُخَلَّدٌ
وَأَطُوفُ فِي رَوْضٍ وَفِي أَنْهَارِي
عَانَقْتُهَا.. وَبَدَأْتُ أَلْثُمُ ثَغْرَهَا
وَشَرَحْتُ فِي هَمْسٍ لَهَا أَسْرَارِي
عَاهَدْتُهَا أَلَّا أَبُوحَ بِسِرِّهَا
خَوْفًا عَلَيْهَا مِنْ أَذَى الْأَشْرَارِ
تِلْكَ الْجَمِيلَةُ لَا تَمَلُّ وِصَالِي
تَطْفُو عَلَى صَدْرِي بِكُلِّ نَهَارِي
نَامَتْ عَلَى صَدْرِي وَهِمْتُ بِوَجْهِهَا
قَيْسٌ وَلَيْلَى.. قَيْسُهَا بِجِوَارِي