كم حزينٌ أنا...
حزينٌ أنا لا عمرَ يكفي لأشرحَا
ولا دمع في عيني ينوبُ لأسفَحَا
حزينٌ كحزنِ الشمسِ يغربُ وجهها
لتبكي وراء الغيبِ بدرًا وتطرحَا
حزينٌ كحزنِ القمحِ يدرك أنَّه
وإن طال في رأس السنابل للرّحَى
حزينٌ كحزنِ الرملِ في أخمص السُّرى
فأقدامهم في الرملِ غاصت لتجرحَا
حزينٌ كحزنِ الريحِ تمسحُ دمعةً
وتطبعها في الليلِ نجمًا مُلَوِّحَا
حزينٌ أنا، حزنَ القرابينِ أدركت
بأنّ فمِ السكّينِ ما زالَ أفصحَا
حزينٌ أنا حزنًا بلا أيِّ وجهةٍ
لماذا إذا وجهي إلى الآن ما انمحى؟
لماذا يدِي لا تمسك النارَ جمرةً؟
وأمسك في قلبي من الحزن أصرُحَا؟
لماذا فمي لا يحسن القولَ؟ ربّما
خلقت نبيًّا، في فمي الوحيُ ما صحى
لماذا كأنّ الجلدَ جلدي ودمعتي
لعيني وفي المرآة أغضي لألمَحَا؟
أنا من أنا؟ إلا خطيئةُ عاشقٍ
تحاول ألَّا تجعل الليلَ مذبحَا
أخافُ على نفسي من الحزنِ كلّهِ
ولكنّ حزنًا واحدًا كان أصلحَا
سكبت دمي حتّى أضيءَ لمن همُ
ورائي فإنَّ السامريَّ تبجَّحَا..
أرى.. لا أرى الألواحَ هل ثمَّ عشرةٌ؟
أريدُ من الألواحِ أن تتوضّحَا!
وسلمى متى؟
لا أنتِ سلمى ولا أنا قتيلك يا سلمى الذي فيك أفلحَا
أنا لا أنا حزنٌ على غيرِ عادةٍ
تحاصره في سود الليالِي لِتفضحا...
محمد كمال
