لوعة الفقد وعزّة المُنَع
حين يُصاب المرءُ بفادحةِ الفقد، تتهاوى الكلمات وتصغر أمام لوعة الحزن. يروي ابن حزم الأندلسي قصة حبٍّ صادقة نشأت في صباه، جاريةٍ كانت غايةً في حُسن الوجه وطهارة النَفْس، فجعتْهُ الأقدار بوفاتها دون العشرين من عمرها.
يصف ابن حزم أثر غيابها فيقول بأسطر تتقاطر شجناً:
«فلقد أقمتُ بعدها سبعة أشهرٍ لا أتجردُ عن ثيابي، ولا تفتر لي دمعةٌ على جُمود عيني وقلة إِسعادها... وما طاب لي عيشٌ بعدها، ولا نسيتُ ذكرَها، ولا أنستُ بسواها، ولقد عَفَّى حُبي لها على كل ما قبله، وحرَّم ما كان بعده».
ولم تكن تلك الجارية بغافلةٍ عن كَلَفِهِ بها؛ فقد كانت طاهرةً منيعةً، شديدة الحذر، مطبوعةً على الصدود والتعفف، فكلما اقترب منها زادت بُعداً، وكلما سعى نحوها ليلتمس أُنس قُربها صدَّت عنه، وكأنها تُجسد بصددِها ذاك لوعة القلوب التي لا تهوى إلا ما استعصى ونأى.
وكأنها في تصددها هذا تجسيدٌ لقول الميداني في مجمع الأمثال:
«المرءُ تَوَّاقٌ إلى ما لم ينَل»
#شمس #مجتمع #منقول
@المتابعون


1/2
41 مشاهدة