سلطة الماضي
حياة المترفين مهما تزيّنت، و حياة البسطاء مهما تواضعت، فلهما إلى الماضي عودة تزيل عن هذه جلالها، و تنزع عن تلك جمالها.
و ساعد الجنديّ مهما تقوّى، و زند الحسناء مهما تزيّى، فلهما وخزة من الذّكريات تزعزع قوّة هذا، و تشوّه بريق ذاك.
و حزم الوالد على الأبناء ينمو و ينمو، و حنين الوالدة عليهم يسمو و يسمو، فيهجم حنين الأيّام؛ فيضعف من هذا، و يضع من ذاك.
إنّه تسلّط الماضي على الفؤاد الواسع و القلب المدنف، يأبى درسه إلّا مثولا، و تأبى ذكرياته مغادرة أو رحيلا، فتُكثِرُ في أحياء النّفس نواحا و عويلا
ليت للمرء في هدأته من يمنعه من صخب تلك الأيّام؟ و ليت له في مقام جسده من يمنع روحه من السّفر إلى بساتين الأحلام؟
المستقبل يشدُّنا إليه الطّموح، و الماضي مشدودة إليه الرّوح، و لا يملك الحاضر بينهما إلّا جسدا شاردا و قلبا باردا.
هل في يد الإنسان حقّا أن يصنع لمداخل الماضي أبوابا ثمّ يهمل مفاتيحها؟ كما له من شريعة ربّه أن يمتطيها قلبه و يُشعلَ في جوانبه مصابيحها؟
إن كان ذلك، فأيّ باب هذا الّذي لا يهمّنا مفتاحه؟
لا نجاة من الماضي يا روحي؛ فلا تتوهّمي، لأنّه ما من ساكن مزرعة يحضر ديكا ثمّ لا يهمّه صياحه.
زكريّاء باب الشّيخ
#خواطر #أدب #كتاب #شعر #لأهديكم_إليه

7