صدى الحنين في محراب الغياب
على مهلٍ تمضي الأيام، كأنها ظلالٌ تنساب فوق رمال الذاكرة، تترك خلفها وشماً من الشوق الذي لا يبرأ، وأثراً لغيمةٍ مرت عابرةً فأروَت جدوب الحنين.
في مخدع الصمت، حيث يتربص الهدوء بأنفاس الفجر، تتداعى الصور كأنها طيورٌ مهاجرةٌ عادت إلى بيادر الحلم القديم. هناك، على رصيف الانتظار، يقف القلب عارياً إلا من دفء الذكريات، يرقب أفقاً يتسع كلما ضاق الصدر، ويسقي بدمع الحرف غراساً لم تزل تثمر أملاً لا يعرف الخريف.
ما أبهى الروح حين تتعلق بأهداب النور، متوسدةً نبوءة اللقاء! كأن العتمة ما وُجِدَت إلا لتجلي عُملة البدر في وجه السماء، وكأن المسافات الطويلة لم تكن سوى مطهرٍ للقلوب، تنقيها من شواب العابرين، وتبقي على جوهر الوصل نقياً، خالصاً، كقطرة الندى في قلب الوردة.
سلاماً على طيفٍ يزور الخاطر بلا استئذان، فيعيد ترتيب الفوضى التي خلّفها صخب الحياة، ويُشعل في مياهه الراكدة قناديل السكينة. سلاماً على حكايةٍ كتبت حروفها بماء الذهب، وبقيت أبد الدهر تنبض في محراب الروح، لا تذروها رياح الفناء، ولا تبليها كرّات الشهور والأعوام.
@المتابعون
#مجتمع #شعر #أدب #متابعين #يوميات

44 مشاهدة