كيف
المدنُ لا تتّسعُ لضجيجِ أساوركِ
وصمتِ تنورتكِ،
لو بدّلتِ هيئةَ الأشياءِ
لارتبكَتْ قوانينُ الشوارعِ،
ولخلعتِ الأشجارُ جذورَها
كي تُصغيَ إلى وقعِ غيابكِ،
ولأعلنتِ النوافذُ عصيانَها
على البيوتِ.
تتعثّرُ خطواتُ الغيمِ
في أفقٍ يبتلعُ زرقتَهُ،
كلّما مرّتْ خطوتكِ،
وتنحني الجهاتُ
كأنّ البوصلةَ
تذكّرتْ فجأةً
أنّ الشمالَ امرأةٌ.
كأنّ السكوتَ الذي أربكَ العابرينَ
فمٌ من رخامٍ
يخبّئُ صرخةً لم تُخلَقْ بعد،
وكأنّ ضفتيكِ
شقّانِ في جسدِ الماءِ
يتسرّبُ منهما النهرُ
إلى جهةٍ لا اسمَ لها.
وما مرَّ طيفٌ بذاكرةِ الحلمِ
إلا خلَعَ ملامحَهُ عند بابكِ،
وعادَ إلى العتمةِ
بوجهٍ لا تتعرّفُ إليه المرايا.
فكيفَ اتّسعَ قلبي وحدي
لما ضاقتْ بهِ المدنُ؟
أحمد عادل
8 مشاهدة