بوابةُ الرّيح
تغتالني المدنُ الصّامتة، تلك التي تُطلق عليَّ سِحرها، تغرسُ فِيَّ قنابلَها الموقوتةَ كلّما دعت الحاجةُ للانفجار!
أتعلم ماذا يعني أن يُساق المرءُ إلى حرفِهِ المعنوي!؟
بُغيَة أن يُمزّق يأسَه على شاطىء غربته، وإذ بها البلادُ تجمعُ أحزانَه تحميها من التّلف..!!
كنتُ هناك على القمّة المقابلةِ عندما فتحتَ بوابةَ الرّيحِ للبوحِ.. وشرعَتْ قصيدتُك تمدُّ يدَها للمطلقِ البعيد..
أحلمُ بعينينِ مفتوحتين، ألمسُ بهما السّماء، أجسّ نبضَ الغيم، أقطف الهاربةَ منها، أدسها في قلبي ثم أطلقها في مداها الرّحيب..
فأنا كلّما اشتقتُ للأشياء الهاربةِ من كفّي وعيني أحرّرها؛ فتعودُني أسرابًا من الطير..!
تهزمُني المدنُ الحائرةُ، تلك التي تسكن هامشَ الظّل، عيناها نورٌ هاربٌ وقلبها حبّ يمنحُ وهمَ الأرض المفقودة، عينان أندلسيتان تحترفان نفيي إلى ميناء لُغتي؛ حيث منفى المهزومين عندما تتنكّرُ الأنا لذاتِها، ترقبُ فواتَها، تُوسِعُ هذا القلبَ شوقًا..!
لستُ أدري أين يرسو بي السّفينُ، ولا أيّ ساحل تومىء منارتُه لحقائبي الجائعة..
كـ ريشةٍ هائمةٍ تحملُني الرمالُ نحوي/ نحو نداءاتي الخفيّةِ وأنت الغايةُ.. الوُجهةُ الواضحةُ، وأنا المُضِيُّ أمضي منّي إليّ..!
#ميساء_المومني
#مجتمع

33