قصيدة نثر
يكتبنا.. ويمضي
ليسَ سطوراً تتقيّأها المحابرُ في نعاسِ الجليد.
الشعرُ انفجارُ جينِ الوجودِ خارجَ مألوفِ المدى.
هو الكائنُ الرّخوُ الذي يفرُّ من سجنِ القافيةِ القديمةِ
إلى غاباتِ البرقِ.
لا يرتدي عمامةَ البلاغةِ، ولا يتقنُ الركوعَ أمامَ أبوابِ الملوكِ.
تراهُ الآنَ يخلعُ جلدَهُ المكتوبَ على ورقِ التاريخِ
ويجري عارياً نحو المجهولِ العظيم.
الشعرُ ليس ما يقوله الشاعرُ، بل ما تعجزُ الأكوانُ عن كتمانِه.
جرحٌ ذكيٌّ ينزفُ ضوءاً في عتمةِ البصرِ البشريّ.
هو المتمردُ الذي يغلقُ وجهَهُ بوجهِ المرايا، لكيلا يرى وجهَهُ المستعار.
إذا هدأ العالمُ، صاحَ الشعرُ في وجهِ السكينةِ كبركانٍ مباغت.
لا وزنَ يحصرهُ، ولا بحرَ يبتلعهُ.
هو الماءُ الذي يهربُ من الكأسِ ليعانقَ العطشَ الأبديّ،
وهو النارُ التي تشتعلُ في الرمادِ لتخلقَ عالماً آخرَ من رمادِه، يبتكرُ الحياة.
حين ينتهي كلُّ شيءٍ في السوقِ، وتجفَّ دماءُ الحروفِ المأجورة،
ينهضُ الشعرُ وحدهُ.. كإلهٍ بلا معبد،
يكتبُنا.. ثم يمحونا..
ويمضي خفيفاً كالريحِ فوقَ حطامِ اللغات.
---
أبو قوافي نصار ضاوي