وعِدّةٌ من أسباب أُخر..
إنّه لأمرٌ شاقّ جدا ومرعبٌ أكثر بالنسبة لي، أن لا تنغمسَ لي دواةٌ في حبر منذ أيامٍ معدودات، تغدو في حسابي عمرا ضائعا مجذوذ الأصلِ منقطعا..
لهذا السّبب وعدّةٌ من أسبابٍ أُخَر، أكتب الآن خِفيةً عن المكان والزمان والأنا المتقاعسة فيّ..!
أغافلهم جميعا. أسعى بين صنوف المشاعر طلبا للبوح، فمثلي يستحيل عليها العيش دون أن تتوخّى أقصى درجات الحذر إذا ما تعلّق الشأن بعافية النبض واسترساله فيما قلّ أو كَثُر، فيمن غابَ أو حضَر.
ما يهمّني حقا وفعلا وأبدا أن لا تمّحي تلك الشحنات الهائلة التي تنعش الحرف، فيربو النصُ ويزدهرُ المرام.
أخبرني إذن، كيف لي أن أتدبّر أمري وأطلعك على كل ما يتقاسمني الآن من حزن وفرح، شجنٌ وحب، شوق وكدَر، صقيعٌ ووجوهٌ راجفة...!
هذا القلمُ يتحرقُ شوقا لينفضَ ما في جعبته من عاطفة،، لكنّه البياضُ يفرض سطوته على الورق فلا يشتعل، على الخيمة البائسة، فلا تقوم لها قائمة، على الأيدي الناعمة، على كل ممزّق هش صارت الريح بيته والثلج له نافذة..!
قم الآن..! وانتفض. انهض، جابِه، تحدّ واقدح شرارة الدّفء من عينيك الحزينة. لا تنتظر أن تشرق الشمسُ من قلوبهم البائدة البعيدة، كن شعلة لدُنيّةً ينبثق إثرها طوفان الأبجدية..
حبذا لو تدركني الآن سريعا..! أسمع همهمةً تقترب منّي أكثر، تحاول اقتحام الساحة البيضاء المُلتاعة للحرف.. هاتِ القلم؛ لألحق بما تهاوى من نتف الكلام.
خطوات قليلة ويصل قتلة الفكرة.
ها هم الآن
على الأبواب..!
@المتابعون
#ميساء_المومني
#مجتمع
#لآلئ_اليوم

56