صباح الحكايا ..
ياأنتَ..
ياغائبًا عن عيوني، كيف جعلتَ من غيابك حضورًا لا تطاله المسافات؟ تركتَ في قلبي شيئًا منك يتسرّب إلى تفاصيل يومي؛ في أغنيةٍ عابرة، وفنجان قهوة، ونافذةٍ يطيل المساء الوقوف عندها، حتى بتُّ أراك في الأشياء أكثر مما أراها.
ولأنك لست مجرد ذكرى أستدعيها، بل شعورًا أحياه، صرتَ تعيد ترتيب نبضي، وتوقظ في روحي حدائقا ظننتها ذبلت. كلما حاولت أن أكتبك، تضيق الحروف بما اتّسع له إحساسي، فأدرك أن بعض الحب أكبر من أن تحمله القصائد.
وكلما أثقلني الشوق إليكَ، أغمض عينيّ لألقاك في المساحة الوحيدة التي لا تعترف بالمسافات؛ هناك حيث لا غياب ولا مواعيد مؤجّلة، وحيث أستعيدك كما لو أن العالم لم يضع بيننا يومًا كل هذه المسافات.
يا أنت..
لستَ عابرًا في حكايتي، بل ذلك المعنى الذي كلما حاولتُ اختصاره، اكتشفتُ أنني ما زلتُ أكتبه بقلبي.
يا أنتَ..
ممتلئةٌ بكَ أنا ..
حدَّ الوريد .
عزة عيسى
#مجتمع #أدب #يوميات #صباح الحكايا

7