صباح الحكايا ..
أناقة الحوار ليست في انتقاء الكلمات فحسب، بل في ذلك الوعي الذي يسبقها، ويزن أثرها قبل أن تغادر الشفاه. فالكلمة مرآة ما يسكننا، وما نظنه عابرًا على ألسنتنا قد يترك في قلبٍ آخر ندبةً لا تمحوها الاعتذارات.
والإنسان النبيل لا يحتاج إلى أن ينتصر في كل حوار، ولا أن يثبت صواب رأيه على حساب مشاعر الآخرين؛ يكفيه أن يقول الحق دون أن يجرح، وأن يختلف دون أن ينتقص، وأن يدرك أن بعض الصمت حكمة، وبعض الكلمات خيانةٌ لما نزعم من رقيّ.
فلسنا مسؤولين عمّا نقوله فحسب، بل عمّا نوقظه في النفوس من وجع أو طمأنينة. وما قيمة عقلٍ يجيد الجدل إن عجز عن تهذيب لسانه؟ وما جدوى فصاحةٍ لا يحرسها قلبٌ يعرف الرحمة؟
إن أعمق ما يكشف الإنسان ليس ما يقوله حين ينتقي عباراته بعناية، بل ما يفلت منه حين يغضب، وما يختاره حين يقدر على الإيذاء ثم يترفع عنه؛ هناك تتجلى حقيقة التربية، ونقاء السريرة، ومقدار ما قطعه المرء من طريقه نحو إنسانيته.
فإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه.
عزة عيسى
#مجتمع #أدب #يوميات #صباح الحكايا

31