ميلاد المتنبي وليله الجن
يقولُ: عُرسٌ منَ الجِنِّ في الصحراءِ
قد نصبوا لهُ السُّرادقَ تحتَ الليلِ والقبابِ
كأنَّهُ تدمرُ الزهراءِ مارجةٌ
بمثلِ ألسنةِ الأفاعي تلفظُ اللهبا
أو هضبةٌ من خرافاتٍ مرقَّعةٍ
بأحرفٍ من لظى أو من رؤوسِ ظِباءِ
تخاصرَ الجنُّ فيها بعدما سكروا
وبعدما اضطربتْ أوتارُهم صخباً
فأفزعَ الرملَ ما غنَّوا وما عزفوا
فطارَ يستنجدُ القيعانَ والشهباءَ
تَكشَّفَ الصبحُ عن طفلٍ ومارِدةٍ
لهُ على صدرِهِ زأرٌ إذا احتربا
نادى أبوهُ عظيمُ الجنِّ: عترتهُ
فأقبلوا ينظرونَ البدعةَ العجبا
ماذا نسمِّيهِ؟ قال البعضُ: صاعقةٌ
فقال: كلا. وقالوا: عاصفاً، فأبى
فقامَ كالطودِ منهم مارِدٌ لِسٌنٌ
وقالَ: لم تُنصفوهُ اسماً ولا لقبا
سنبعثُ الفتنةَ الكبرى على يدهِ
ونشغلُ الناسَ والأقلامَ والكُتُبا
ونجعلُ الشعرَ ربّاً يسجدونَ لهُ
فإن غووا فلقد نلنا بهِ أربا
واختارَ غيرُ قليلٍ، ثم قالَ لهمْ:
سمَّيتُهُ المتنبي فانتشوا طرباً.
#مجتمع #لآلئ_اليوم #يوميات #الشعر
230