عبثَ الأسى
عَبَثَ الأسى بمشاعري وتخَيُّلي
وغدا الفؤادُ ببُعدِكم كالمِرجَلِ
أمسكتُ كأسًا للمساءِ وما حَوَت
إلّا مرارَةَ علقَمٍ لم يُعدَلِ
ووضعتُ ألفَ مَكيلَةٍ مِن سُكَّرٍ
لكِنَّ طعمَ الكأسِ ليس بمُبدَلِ
ما كان سُكَّرها سِوى شَهدِ اللَّمى
فإذا نأى شَهدُ الرُّضابِ السَّلسَلِ
عادت كُؤوسي حنظَلًا في جَوفِها
وغدَت لِفَرطِ البُعدِ سُمَّ المَقتَلِ
يا غائبًا سَلَبَ الجُفون رُقادَها
وأسالَ دمعًا في الهوى لم يَبخَلِ
تغفو عيونُ النّاسِ في أحلامِها
وأنا أُسامِرُ دمعتي في مَعزِلِ
دمعٌ إذا ما سالَ جَرَّحَ وَجنتي
وأذابَ حتّى كبرياءَ تعَقُّلي
قالوا تَناسَ.. فقلتُ: كيف؟ وطيفُهُ
يسري كما تَسرِ الدماءُ لمِفصَلِ
وأظلُّ أبحثُ في الوجوه لعَلَّني
ألقى طُيوفَك في الزحامِ المُقبِلِ
لو خُيِّرَ القلبُ المُعنّى في الهوى
ما اختارَ غيرَك في المَقامِ الأوّلِ
أنا يا حياةَ الرُّوحِ رَهنُ إشارةٍ
مِنكم إلى يومِ الرَّدى وتَرَحُّلي
وإذا انقضى العُمرُ القصيرُ ولم أنَل
وَصلًا؛ فَحُبُّكَ في الضُّلوعِ بِمَعقِلِ
عاهدتُ نفسي أن أظَلَّ على الوَفا
مهما تناءَت خُطوتي عن مَنزِلِ
لو تعلمون بما أُكابِدُ في النّوى
لبَكَت على حالي صُخورُ الجَندَلِ
إنّي على رَغمِ الجراحِ أُحِبُّكم
حُبًّا صَدوقًا صافيًا لم يَذبُلِ
ندعو الإلهَ بأن يَلُمَّ شَتاتَنا
ويُزيلَ عنّا كلَّ همٍّ مُسدَلِ
لتَعودَ كأسي بالمَسَرَّةِ حُلوةً
ويزولَ طعمُ المُرِّ بعد تَحَوُّلِ
وتعودَ أيّامُ اللقاءِ بَهيَّةً
ويعودَ وجهُكَ بالضياءِ الأجمَلِ
سأخِرُّ شُكرًا للإلهِ بسَجدَةٍ
وأضُمُّ طيفَك في العِناقِ الأطوَلِ
حسين العلي / من الأرشيف
25/1/2023
#حُسَين_العَلِيّ @المتابعون #مجتمع #لآلئ_اليوم #مجالس_مجتمع #مجتمع_عام #يوميات

44