تحسبُ أنك المُبتلى الوحيد؟!
تقعُ بنا حوادث كُثُر، مِنّا من يفقدُ عزيزًا ومِنا من يُبتلى في صحته أو صحة قريبٍ له، وآخرُ يطمحُ لدرجةٍ أو جامعة ويكِد ولا يصِلُها، وهذا أغرقَ كاهِلَهُ الديون ، وذاك ولدُهُ عاقٌ بهِ ، و غيرهُ قد حُرِم الولد، ولدٌ حُرِمَ حنانَ أهلهِ، مشكلاتٌ تقفُ أمامها عاجزًا مُنهارًا، يُهيئُ لكَ أنّ جُلَّ هذا فوقَ قدرةِ تَحمُّلِك و طاقتك، بل يُمكِنُ أن يصِلَ بك الأمر في لحظةٍ أليمة أن تقول " لماذا يا ربّ! " لا ينفكُّ عن كونهِ اعتراضًا على قضاءِ الله وقدره لك، ونُعيذُك بالله أن تكون عبدًا مُعترِضًا!
فينبغي لكَ أن تستحضِرَ في قلبكَ قبل ذِهنك أنّك عبدٌ لله وأننا كُلُّنا لله؛ فالمُلكُ مُلكه، والأمرُ أمره، يفعلُ بكَ ما يشاء، وما منكَ إلا الصبر على ما لم تُحِط به عِلمًا، والتسيلم التام لقضاءه.
وأننا كُلنا في هذه الدُنيا مُبتلون حتى من تظُنّهُ مُنعّمًا فنِعمتُهُ ابتلاء.. قال تعالى : (وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) أي أنَّ الخيرَ أيضًا ابتلاءٌ للعبد وليس الشر فَحسْب.
قد يُطرحُ سؤالٌ في ذهنك حتى وإن أبى قلبك .. لماذا يبتليني ربي؟ ألا يُحِبّني؟
والإجابةُ أن ابتلاءه لك ليس دليلًا على عدم حُبّه لك بل إنّ من علامات حُبِّه لك أن يبتليك.
وإلا فانظُر إلى الأنبياء والرُّسُل وهُم أشدُّ الناسِ بلاءً، وأحبُّ خلقِ الله له.
إذًا فما الحكمةُ من الابتلاء ؟ - قال تعالى : "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ"
يبتليكَ ليرى منكَ ما أنتَ فاعلٌ بالابتلاء، أتصبرُ وتشكُر، أم تجزع؟
يبتليكَ لِيُربيكَ ألّا تُعلّق قلبكَ بشيءٍ أو مخلوق.
يبتليك لِحِكَمٍ لا يعلمُها إلا هو، وقد يكونُ في ما تظُنّهُ محنةً وشرًا هُو كُلُّ الخير، ولكنك بشرِيُّ النظرة لا تعلمُ حجب الغيب.
يبتليكَ لِتؤجر على صبرك وتُرفع درجاتٍ ما كُنتَ لتبلُغها بأعمالِك.
فكُن عبدًا صبورا شكورًا في السراء والضراء، تامّ الثِّقةِ بِـ الواسع الكريم الرّحيم.
ولْتعلم أنّهُ ما كلفكَ إلا وُسعك، ولأنهُ يعلمُ أنك قادرٌ على التحمُّل (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).
ومهما كان حُزنُك أو ألمُك.. سيَمُر ويُبدَّلُ فرحًا بإذن الله وعسانا نُؤجرُ على أحزانِنا وكلّ ما فقدنا في هذهِ الدُّنيا!
(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) #مجتمع#المتابعون

6