نشيدُ البحرِ
صِفْ ليَ البحرَ يا أبي: هلْ يزيدُ
كلَّما زادَ شاعرٌ أو نشيدُ؟
ها هي الرُّوحُ يا أبي منْ أُجاجٍ
والمجاديفُ كلُّهنَّ شهودُ
صِفْ ليَ البحرَ منْ هنا؛ منْ أمامي
ربَّما جدَّ في الخيالِ جديدُ
ربَّما البُعدُ ليسَ إلَّا امْتحانًا
للمتاهاتِ؛ والقريبُ البعيدُ
قرِّبِ الشَّمسَ شاطئًا والْتقطني
منْ غروبي فإنَّ قلبي شريدُ
صِفْ ليَ البحرَ واقفًا وابْتلعني
فالسُّؤالاتُ تشتهي مَنْ تريدُ
أنتَ والموجُ غارقانِ فإمَّا
أنَّهُ الحبُّ أو هلاكٌ أكيدُ
أنتَ والشَّطُّ وجهتانِ ولولا
غيرةُ الرَّملِ لازدرتْكَ الوعودُ
هلْ تَرى الآنَ ما أراهُ؟ .. كأنِّي
والكِناياتِ منْ ورائي حشودُ
أنتَ والملحُ شاهدانِ وأدري
أنَّ في العمقِ منْ دمي ما يزيدُ
أنتَ والآنَ خائفانِ فماذا
قالهُ الغيبُ كي تضجَّ اللحودُ؟
كمْ منَ الحبرِ تُخفيانِ فليستْ
فكرةُ البحرِ أنَّنا لا نعودُ؟
فالنبوءاتُ كلُّها منذُ نوحٍ
تعرفُ الموتَ .. إنَّهُ الَّلا خلودُ
والسَّماواتُ يا أبي منذُ قالتْ
إنَّها منْهُ .. والمرايا الوجودُ
والصحارى تقولُ لولا سرابٌ
كانَ يعنيهِ لارْتوتْ منْهُ بِيدُ
كيفَ للبحرِ أنْ تأمَّ غيومًا
قطرةٌ منْهُ كي يطولَ السُّجودُ؟
كيفَ للغيمِ أنْ يطيرَ بخارًا
ثُمَّ تُملى على يديهِ الرُّعودُ؟
كيفَ للماءِ أنْ يعي دونَ رملٍ
شهقةَ الأرضِ والعراءُ البريدُ؟
كيفَ للطِّينِ مُنذُ كانَ غبارًا
أنْ يسمّيكَ؟ .. غرّبتكَ الحدودُ
ليسَ للرِّيحِ وجهةٌ أينَ تأوي؟
والصَّباباتُ حولَها والعهودُ
أيُّها النبضُ: إِنْتظرني قليلًا
خارجَ النصٍّ فالفراغُ وحيدُ
والكناياتُ منْ هنا كاسْتراقٍ
للشَّياطينِ .. بيدَ أنَّي مُريدُ
صِفْ ليَ اللونَ يا أبي إنَّ قلبي
كلَّما ازْرقَّ تاهَ منِّي وريدُ
كلَّما صدَّقَ النِّداءُ غريقًا
كذَّبَ الماءُ واسْتفاقَ الجليدُ
#شعر #مجتمع #لآلئ_اليوم #مجالس_مجتمع
@المتابعون

55