أحلام رقية (أحلام صغيرة)
اتصلت بي رقية وهي تستأذن لتأتي وتشتكي غلاظة زوجها مع فنجان قهوة...
الحقيقة أن البن نفذ من عندي منذ البارحة.. ولكنني خجلت أن أقول لها ليس لدي بن.☕... وهذه أيضاً من عاداتي السيئة ««أنني لا أستطيع أن أقول لا أستطيع لأي أحد محتاج رغم أنني لا أستطيع بحق»»..
ركضت إلى آخر الحديقة وطرقت الجدار، وكانت هذه طريقة التواصل بيني وبين أم أحمد جارتي
:: أم أحمد قهوة أريد ـ هكذا طلبت الطلب بالمقلوب من عجلتي - جاءت ومعها (مطربان فيه قهوة مطحونة) ووقفت تبازرني بحديثها لكي أدعوها... ماذا عساني أفعل؟
تمنيت لو أن الأرض تنشق وتبلعني أنا ومطربان القهوة، لكنني استجمعت قواي وقلت لها مستسلمة: (دي أومي تؤبريني فتلي عالباب جاية رقية ونعمل جلسة نميمة عالجواز)...
وهرولت أم أحمد لتدخل وتساعدنا بالنميمة، وتتحفنا بـ "إيجاد حلول" من كوكبها الخاص!
دارت ركوة القهوة،
ومع أول رشفة بدأت رقية شكواها بقلب موجوع وعيون تلمع بالرومانسية: لا أريد باقة زهور غالية، أريد بذور الزهر وأصيصاً وأنا أزرع نبتتي وأعتني بها بيدّي.. لا أريد معطفاً من فرو الثعالب الغالي، يكفي أن يحضنني بكلتا يديه لأشعر بالدفء.. لا أريد أن أذهب بسياحة، يكفي أن يهديني كتاباً نقرأه معاً.. لا أريد أن يحضر لي ذهباً وهدايا فاخرة، يكفي أن يقول لي شعراً...
قاطعتها وأنا أبتسم بمرارة: (روئي حياتي) زوجك أنتِ تقولين عنه "دب"، كيف سينظم قصيداً ويفهم ببحور الشعر؟!
أجابتني بنبرة حالمة يائسة: فليحفظ أي شيء لأي أحد ويكذب عليّ أنه شعره، وأنا سأدّعي أنني أصدقه، سأمثل دور السعيدة كرمى لنظرة اهتمام!
قلت لها محاولةً العثور على منطقة وسطى: لمحي له بما تريدين منه..
أجابتني بحرقة: إنه لا يفهم لا إشارة ولا تلميح، وقد أخبرته بكل ما أريد وشرحته كنشرة الأخبار بالتفصيل الممل..
هنا هزت أم أحمد رأسها وقالت بلهجتها المعتادة: إي ياعيوني إيش ألك؟!!
تابعت رقية والدمعة طفرت من عينها: قال أنني أحلم بالمستحيل، وأنني أطلب ما يفوق قدرته وأنني أعجزه.. ولم يكتفِ بالكلام الجارح، بل دفعني بقوة وآلم ذراعي..
أمسكتُ ذراع رقية أواسيها بقلب مكسور، وأنا محتارة ومذهولة من قسوة رجل يرى في بذور الورد والكلمة الطيبة تعجيزاً ومستحيلاً ويقابل الرقة بالدفع والأذى!
لكن أم أحمد، بسذاجتها المعهودة وتفكيرها المادي السطحي، غمزت رقية ببرود وقالت: أنتِ الحق عليكِ! اطلبي منه خاتم ذهب وملابس حرير.. خليه يتعب بالمصاري لتطلع روحه، ال قصيدة وبذور ال!
نظرت إليها رقية بنظرة انطفأت فيها كل أنوار الدنيا، وقالت بعبارة هزت قلبي: ماذا أفعل بالذهب إن اللطف ذهب؟!
بقيتُ صامتة، أتأرجح في حيرتي بين رقية التي تبحث عن روح تعانق روحها، وأم أحمد التي تظن أن جروح القلوب تُداوى ببريق الخواتم، وبين جدار حديقتي الذي أهداني بنّاً... وحملني هماً فوق همي.
@المتابعون
ساعدني بالحل
#رقية
#يوميات
#أحلام
#مجتمع

54