رجلٌ آخى الليلَ حتى صار له ظلًّا وصوتًا،
يمشي تحت النجوم! فيرى نفسه نخلةً في فلاةٍ عاقر، لها في الأرض جذور عنيدة،ترفع إلى السماء قامتها… بلا طَلعٍ ولا بشارة.
يحمل في صدره أحلامًا متصحِّرة،
كلما مرَّ سحابٌ تبعه بعينٍ عطشى، فمن أين المطر؟
لا علّةَ تُرى في جسده،لكن في روحه سكون المقابر،
وفي دعائه رجفة من يخشى أن يُوارى عليه التراب ولا يترك خلفه غيرَ ظلّه على الجدار.
يبتسم للناس…وفي داخله صحراءٌ تنتظر قطرة.
أقسم صاحب لي وما كان ممَّن يبتذل القسم أن حمامة نزلت في قلبه نزولَ القدَر، وأقامت فيه إقامةَ من لا يرحل.
جاءت وما سألها المجيء، مكثت وقطعت وعدًا، و منحت عهدًا، غير أنّها نكثت !، فغدرت !، فأبكت!، فكسرت قلب مسكينٍ رأى أن مابين روحه وروحها قدر مابين نفسه والشرياني!، فبكى لأن في حبّها شيءٌ من الخطيئة، وكثيرٌ من الطهارة، فبكى لأنه رأى شيئا يُحييه إذا تنفّس اسمها، وبكى لأنه رأى شيئا يميته، إذ أدرك أنّ الاسم وحده هو كلُّ ما ملك.
أنت ظلٌ خلف نافذةٍ جالس، إنه المساء قد لفَّ العالم بغطائه الأسود. السماء تبكي! والأمطار لا تكف عن السقوط، وقطراتها تتسابق على زجاج نافذتك، وكأنها دموع من لا يملك دموعاً.
تتأمل!، كنت تشعر أن أيامك تمر كقطار سريع، وأنت تقف على الرصيف، واقفاً لا تتحرك تلوح له بيدك، بينما الركاب يختفون في الضباب.
داخل الغرفة، كان دفء المدفأة يملأ المكان، لكن دفء الحياة كان غائباً عن قلبك. الكلمة التي كنت تخشاها أصبحت واقعك تتردد في رأسك كصوت صدى في وادٍ سحيق، تُخرج من بين شفتيك في صباحات الألم زفيراً طويلاً، وفي أمسياته أنيناً مكتوماً.
المنزل أصبح أكبر منك، تنظر إلى البعبع بجانبك، إنه قدرك يهمس لك.
في الخارج، كانت ليلة شتاء عادية، في الخارج كان كل شيء جميل، كان كل شيء بارد !.