قال النسفي !
فَالْحَاجُّ إِذَا دَخَلَ الْبَادِيَةَ لَا يَتَّكِلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى عَتَادِهِ وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ زَادِهِ فَكَذَا الْمَرْءُ إِذَا خَرَجَ مِنْ شَاطِئِ الْحَيَاةِ وَرَكِبَ [ص : 437]
بَحْرَ الْوَفَاةِ لَا يَنْفَعُ وَحْدَتَهُ إِلَّا مَا سَعَى فِي مَعَاشِهِ لِمَعَادِهِ وَلَا يُؤْنِسُ وَحْشَتَهُ إِلَّا مَا كَانَ يَأْنَسُ بِهِ مِنْ أَوْرَادِهِ ، وَغُسْلُ مَنْ يُحْرِمُ وَتَأَهُّبُهُ وَلُبْسُهُ غَيْرَ الْمَخِيطِ وَتَطَيُّبُهُ مِرْآةٌ لِمَا سَيَأْتِي عَلَيْهِ مِنْ وَضْعِهِ عَلَى سَرِيرِهِ لِغُسْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ مُطَيَّبًا بِالْحَنُوطِ مُلَفَّفًا فِي كَفَنٍ غَيْرِ مَخِيطٍ ثُمَّ الْمُحْرِمُ يَكُونُ أَشْعَثَ حَيْرَانَ فَكَذَا يَوْمَ الْحَشْرِ يَخْرُجُ مِنَ الْقَبْرِ لَهْفَانَ وَوُقُوفُ الْحَجِيجِ بِعَرَفَاتٍ آمِلِينَ رَغَبًا وَرَهَبًا سَائِلِينَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَهُمْ مِنْ بَيْنِ مَقْبُولٍ وَمَخْذُولٍ كَمَوْقِفِ الْعَرَصَاتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ وَالْإِفَاضَةُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَسَاءِ هُوَ السَّوْقُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَمِنًى هُوَ مَوْقِفُ الْمُنَى لِلْمُذْنِبِينَ إِلَى شَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ وَحَلْقُ الرَّأْسِ وَالتَّنْظِيفُ كَالْخُرُوجِ مِنَ السَّيِّئَاتِ بِالرَّحْمَةِ وَالتَّخْفِيفِ وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا مِنَ الْإِيذَاءِ وَالْقِتَالِ أُنْمُوذَجٌ لِدَارِ السَّلَامِ الَّتِي هِيَ مَنْ نَزَلَهَا بَقِيَ سَالِمًا مِنَ الْفَنَاءِ وَالزَّوَالِ غَيْرَ أَنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِمَكَارِهِ النَّفْسِ الْعَادِيَةِ كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ حُفَّتْ بِمَتَالِفِ الْبَادِيَةِ فَمَرْحَبًا بِمَنْ جَاوَزَ مَهَالِكَ الْبَوَادِي شَوْقًا إِلَى اللِّقَاءِ يَوْمَ التَّنَادِي
17 مشاهدة