في المساءِ تَدبِّينَ فيَّ
كأنّيَ ما جرَّحتْني الأزاميلُ
ما جفَّفَتني الشموسُ
وما عرَضَتني النهاراتُ خلفَ فَتارينِها...
هكَذا في المساءِ
أفرُّ إليكِ فرارَ التماثيلِ مِنْ صَمتِها.
__________________
تشبهين البحيرةَ:
وهي انحسارٌ لقطرةِ ماءْ
غيمةٌ رفضتْ أن تظلَّ معلقةً في الهواءْ
رفضتْ أن تُبعثِرَ في النهرِ رغوتَها
وأبت أن تجرِّدها في البحارِ الملوحةُ من طعمِها
واستقرتْ مميزةً بطباع السماءْ
تشبهين البحيرةَ
وهي الوحيدةُ من ترتدي الأرض قائلةً:
من سوى اللهِ
كان يخيطُ لأجلي هذا الرداءْ؟
______________________________________
غيمةً
غيمةً
تَنزلينْ
تَحِينينَ لي
حينما لا أَحينْ
أنا فكرةُ الطيرانِ التي يُتقنُ العُشبُ:
فكرتُهُ بُرعمٌ..
والتَّبرعُم تحليقةٌ
في فضاءِ التُّرابِ الذي تُطعمينْ
غير أن أقتفيكِ.. أنا موغلٌ في اقتفائِي
ومُوغلةٌ أنتِ في جعْلِ هذا الهواءِ
شُعاعَ انعكاسٍ لِجِذْري الحزينْ
ذلك الجذرُ: قلْبي الذي...
ليتَهُ علَّم الطَّيرانَ لغيْري
أنا الماثلُ الآنَ نِصفَ جناحٍ.. ونصفَ شذَا
يبعثرها الوقتُ تلكَ الروايةٌ
ينثرُها هكذا...!
في كتابِ الحَنينْ
__________________________________
أُسمِّيكِ سَقْفَ سَمَا
تُسَمِّينني
يا رِمالُ
ظَمَا!
سكوتي غنائِي، فميلِي
ومِلْ يا سرابُ
ولا تَمنحاني فَمَا
فقدتُ على حافةِ الرملِ جِسمي
ولم أستعرْ للخُطى قدَمَا
أنا محضُ رُوحٍ
تسيرُ بِبُطءِ النزيفِ،
فكيف أسمِّي نزيفي دَما؟
أنا كل ما طوَّحتْهُ الرياحُ على الرَّملِ
فالتمسِي للذِّئابِ العَمَى
وإن لاحَ ظَبْيٌ
دَعيهِ يفرُّ
فإنَّ فؤاديَ في صدرِ ظَبيٍ.. نمَا.
صديقيَ كأسٌ.. أنا نصفُها المشتهَى
فاحملونا معًا للندامى..
مذاقي مرٌّ كقصتهِ..
والزجاج -الذي هو منه- يشفُّ..
انظروا من خلالِ صديقي إليَّ!
وهزوا بهِ.. واقرعوهُ برفقٍ شديدٍ
ولا تذكروا اسمَ الإلهِ على حُزننا.. واشربونا..
غدًا تبحثُ الشمسُ عن مثلهِ في الرمالِ
أكون انعصرتُ نبيذًا أخيرًا
وقد نلتقي من جديدٍ: أنا.. وصديقي!
—————————
صديقي حزينٌ.. أنا حزنهُ..
هكذا العمرُ: شقَّا رغيفٍ.. وشقَّا رحَى..
والحياةُ التي غرستْنا
التي حصدتْنا.. التي طحنتْنا
الحياةُ التي خبزتْنا
تُقسِّمنا كفَنينِ شريكينِ في كل قبرٍ
وهذا جمالُ الحياةِ الوحيدْ
أننا في الحياةِ معًا
وهذا فقط.. ما نريدْ!
——————————
صديقي طريقٌ..
مسافرُه في المساءِ الأخيرِ أنا..
كلانا يسامرُ نجمًا وحيدًا.. ونحسبهُ نجمَنا
وحيدانِ: يوجعني أنه دون آخرْ
ويوجعُهُ أنني وخطايَ المساميرَ
في لحمهِ.. ما نزال نسافرْ
ولكنهُ وجعٌ مشتركْ
وهذا العزاءُ الوحيدُ.. بهذا الشَّرَكْ!
——————————-
صديقي ذراعي..
ورعشتها بالوراثةِ ليست أنا..
ليت بنتًا رسمتُ ملامحَها دُونَ قصدٍ تسامحني
حين أنكرُها.. وهي تجري تجاهي..
ترى! كيف أقسمُ أني رسمتُ سواها
وأنَّ التي كنتُ أرسمها.. ليس فيها نمَشْ
ولكنَّ كفِّي متى أمسكتْ ريشةً.. ترتعشْ!
صديقي ذراعي
ورعشتهُ بالوراثةِ.. ليستْ أنا!
——————————
صديقي نافذةٌ.. وأنا دَرفتاها
إطارٌ يطلُّ على كل ما أحجُبُهْ
على لعبٍ في الشوارعِ لا ألعبُهْ:
لعبِ الناسِ بالناسِ..
قال صديقي: مللتُ.. أنهجُرُ هذا الجدارَ؟
فقلتُ: التقينَا عليهِ.. وصرنا بهِ أخوينِ
وصارَ أبانا الوحيدَ
فكيفَ إذنْ أغضبُهْ؟
———————-
١٣ / أغسطس / ٢٠٢٦
قلتُ للبائعِ المتجوِّلِ فيَّ.. الذي باعني مرَّةً
واشتراني.. وباعْ
أيُّنا بي أحقُّ؟ أنا؟ أنتَ؟
أم صورتي في عيونِ الجياع!
هل أنا وطنٌ مستعارٌ؟
لقاءٌ بلا عاشقينَ أنا!
أم كتابٌ يؤلفهُ الوقتُ
مِن ثَمَّ يمنحهُ كاملًا للضياع!
- لستَ شيئًا سواي، أنا أنت.
- هل تذكرُ الحربَ؟
- أذكرُ أني تعثرتُ فيها وطِحتُ/
نهضتُ/ يدي لمْ تُعنّي/ سقطتُ/
حجلتُ إلى أن وقفتُ بغيرِ ذراعْ
الحياةُ هي الحربُ.
هل كنتَ مِثلي هُناكَ، ولم تلتقطني؟
- أنا أنتَ يا صاحبي:
أنتَ خصمُك/ خاذلُكَ الوغدُ أنتَ
فلا تبكِ/ وامثُلْ أمامكَ ثَمَّ…
الوادعْ