أقبعُ هنا في زاويةٍ منسيةٍ من هذا الوجود الرث، غريبًا عن كل وجهٍ ولسان، يحاصرني ضجيجُ واجبي المزعوم تجاه بشريةٍ لا تعرفُ عني شيئًا، يطاردني طيفُ "البطل" الذي يُفترض أن يلملمَ شتاتَ القلوب، بينما الحقيقةُ تنهشُ صدري كدودةٍ لا تشبع؛ حقيقةُ أنني أشتهي صرخةً واحدةً تزلزلُ أركانَ هذا البناءِ الواهن، رغبةً في رؤيةِ الستارِ يسقطُ على الجميعِ دفعةً واحدة، لعلَّ في هذا الفناءِ الشاملِ تكمنُ الرحمةُ الوحيدةُ التي ننتظرها جميعاً بجبنٍ صامت.
#كَمَال_عَبْدُهُ
- تعلم أنّ حديثًا بيننا لا ينقطع، في حلم الأمس، فقدت ثلاثة أصدقاء، غير أني لم ألق بذكرياتي معهم في وجه الشمس كما فعلت جدتي بأسناني اللبنيّة قديمًا.
في الحلم، تراسلني متساءلًا: انتِ فين؟
قلتُ: في البيت.
في الحلم لم يحزنني فقد الأصدقاء؛ حزنت لفقدان بيت - لا وجود له - يجمعنا معًا.
- عامل ايه الشوق معاك؟
كن بخير..
#ضي_رحمي
سيدي الرئيس،
إن المتهم الذي يقف أمام عدالتكم لم يُولد متهمًا، ولم يدخل هذه القاعة محكومًا عليه؛ إنما دخلها إنسانًا تحيط به قرينة البراءة، ولا يملك الادعاء أن ينتزع منه هذه القرينة بمجرد الاتهام، بل عليه أن يحمل عبء إثبات ما يدعيه بدليلٍ لا تداخله ريبة، ولا تسنده الظنون.
وأقولها لعدالتكم بمرارةٍ لا تخفى:
إن هذا القفص الذي ترونه أمامكم لم يكن يومًا قفصًا للمتهمين وحدهم؛ لقد ضمَّ في يومٍ من الأيام يوسفَ الصديق عليه السلام.